الحادث لحدوث نفس ناطقة لقبول نور الشمس عند عدم الحجاب . وكل « 650 » بدن حدث له مزاج يستحق به حدوث نفس ناطقة وجب إفاضة المفارق عليه من غير تخلف . فلو صحّ النقل وتعلقت به نفس مستنسخة مع استحقاق البدن بمزاجه الخاص حدوث نفس من المفارق ولا يمنع حدوث هذه النفس المفاضة وجود نفس أخرى لا تتعلق ببدن ، كما لا يمنع قبول الجسم لنور الشمس قبوله لنور الكواكب ؛ وحينئذ يجب ان يحصل لبدن واحد انساني نفسان : مفاضة ومستنسخة ، وذلك محال . ولا يشعر الانسان الا بنفس واحدة وهذا انما يكون في الانسان دون غيره من الحيوانات الصامتة والمنتقلة إليها النفوس المستنسخة الفارقة للأبدان الانسانية على التفصيل للمذكور . واعترض المشاءون على هذا وقالوا : إذا استدعى المزاج الانساني النفس من المفارق وجب استدعاء جميع الأمزجة بخواص امزجتها نفوسا مدبرة لها متصرفة فيها ، وحينئذ يلزم فيها ما ذكرتم في الانسان ، ويلزم من ذلك بطلان التناسخ في الحيوانات كما ابطلتموه في الانسان . فان كل حيوان إذا استحق بخاص مزاجه نفسا مفاضة عليه من العقل وكان التناسخ فيها حقا ، فانتقلت اليه نفس مستنسخة وأخرى مفاضة ، فاجتمع على البدن الواحد الحيواني نفسان ، وذلك محال . وقد قرّ ما يصلح لجواب هذا : فان المزاج الانساني ، الذي هو اعدل الأمزجة وأشرفها ، لا يلزم من استدعائه لنفس ناطقة من المفارق ، استدعاء أمزجة الحيوانات الخسيسة ذلك ، فيجوز اختلاف الاستعدادات ويكون منها ما يناسب النفس المفارقة من الانسان ومنها ما يستحق لإفاضة النفس الجديد من المفارق ، كالانسان المستحق بالمزاج الخاص الأشرف ذلك ، فسقط اعتراض المشائين . وقد نقل عن ارسطوطاليس انه رجع عن رأيه في ابطال التناسخ إلى رأى استاده أفلاطون
شرح حكمة الاشراق — صفحة 529
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٢٩
هامش
( 650 ) س : فكل