بعضها ، فإنه يجوز ان ينتقل النفس إلى النبات أو الحيوان ولا تتصل إلى الانسان الا بعد التردد في أطوار كثيرة حتى أنه يكون بين البدن الانسان الذي اليه الانتقال ، وبين الحيوان والنبات الذي منه الانتقال مراتب كثيرة من الأنواع الحيوانية أو النباتية ينتقل فيها ويختلف مدة بقاء تلك النفوس المتعلقة بتلك الأبدان فان قوى المزاج صحيحة ، فمدة بقائه كثيرا ، كالفيل الذي ربما عاش قريبا من خمسمائة سنة ، وان كان بالعكس كان مدة بقائه قليلا ، كالذباب واشباهه ، ولا يمكن ان تنضبط عندنا مدة هذه الانتقالات في الأنواع الكثيرة ولا مدة للرجوع منفصلا بل يعمله مجملا ، وحينئذ يجوز التطابق ولولا رجوع النفس في الأزمنة الطويلة ما انقلبت منه لامتنع تطابق النفوس المفارقة والأبدان الكائنة عند عدم الفيض الجديد والتخلص عن الأبدان ؛ لكن الفيض الجديد غير منقطع مع خلاص بعض النفوس عن الأبدان إلى العالم العلوي . وأيضا يجوز انتقال النفوس الانسية عن أبدانها إلى بعض الحيوانات دون الكل لاستعداد بعضها لقبول الفيض الجديد من المفارق واقتصار البعض على ما ينتقل اليه من الهياكل الانسية التي لم تستكمل نفوسها فيها ، فهي لنقصها تفتقر إلى العلاقة البدنية ، وهم الأشقياء ، ولا ينتقل إليهم من كل بدن انساني والنفس المفارقة التي قد يمكن فيها بعض الاخلاق الرديئة كالحرص مثلا لا يتعلق بالأبدان النملية الا بعد التعلق بأنواع الحيوانات العظيمة المقدار الموجودة فيه هيئة الحرص ينتقل من الأكبر إلى الأوسط والأصغر على التدريج حتى ينتهى في الأخير إلى الأبدان النملية ، ثم إلى ما هو أصغر منها الموجودة فيها هيئة الحرص . فإذا بلغت إلى أصغر الحيوانات زالت تلك الهيئة الرديئة عن النفس بالكلية وحينئذ يفارق عالم الكون والفساد وتتعلق بأول منازل الجنان لزوال العلائق البدنية الناقصة لسكرات الموت وشدته وكثرة البلايا والمصائب .
ولكل خلق من الاخلاق الموجودة في مرتبة من مراتب الانسان أنواع مختلفة من الحيوانات مترتبة بالكبر والصغر والتوسط ؛ ولكل قوم من أرباب الصناعات أمة من
شرح حكمة الاشراق — صفحة 527
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٢٧