تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

اما ان تتصل تلك النفوس ببعض الأبدان دون الآخر من غير وجود سبب يقتضى التخصص بالاتصال ، ويكون اتصال النفوس الحادثة للبعض الآخر دون أولية ، وهما أيضا محالان ؛ وان اتصلت النفس المفارقة ببدن حادث قبل حال المفارقة ؛ فإن كان للبدن نفس أخرى ، فيحصل لبدن واحد نفسان ، وهو محال . وان لم يكن له نفس أخرى لزم تعطل البدن المستعد لقبول النفس ، وهو محال . وان كانت النفس متصلة بالبدن الثاني بعد المفارقة بزمان ، فيلزم أن تكون في الزمان الذي قبل الاتصال معطلة عن التعلق . وإذا جاز التعطل زمانا جاز في جميع الأزمنة فلا يحتاج إلى القول بالتناسخ . فلو كان التناسخ حقا ، لكان اتصال النفس المفارقة بالبدن الثاني اما حال المفارقة ، أو قبلها أو بعدها ؛ والكل باطل ، فالتناسخ باطل . والجواب عما ذكره من عدم التطابق وعدم وجوب اتصال كل فناء يكون ولا ان يكون عدد الكائنات بعدد الفاسدات . فان هذا لا يتوجه على رأى أهل التناسخ القائلين بضبط الأمور العنصرية لهيآت فلكية وحركات علوية غائبة عنا ونحن غير مطّلعين على اسرارها ، بل يخفى علينا أكثر آثارها وحينئذ يجوز ان يجب التطابق بقانون مضبوط في العناية الأولى . ولم نطّلع على ذلك لغموضه على القوى البشرية ، كما يجب في خسارة بعض الناس ربح بعض حتى لا يبقى المال معطلا بينهما ، فكذا يجوز ان يجب بموت بدن حياة آخر لئلا يتعطل بعض النفوس المفارقة عن التعلق زمانا بين البدنين . واما عدم التطابق بين النفوس المفارقة والأبدان الكائنة ، ففيه نظر ؛ فإنه يجوز ان لا ينتقل جميع النفوس الحيوانية الصامتة إلى غير « 649 » الانسان ، بل البعض وحينئذ تطابق عدد النفوس المفارقة للأبدان الكائنة ، وكذلك يجوز ان تنتقل النفوس من بعض النبات إلى الانسان أو من بعض الحيوان والنبات دون كلها . سلمنا ان الانتقال إلى الانسان من جميع الحيوانات والنبات الا ان الانتقال اليه لا يكون اليه ابتداء دون توسط

هامش
( 649 ) س : + غير