تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤

النفوس الموصوفة بخلق مخصوص ببعض اشخاص ذلك النوع من الحيوانات المنتكسة ، فان النوع من الحيوانات الصامتة المناسبة « 642 » للبشر ، انما هو الكلب واشباهه . وأنت ترى بعض الكلاب اشرّ من بعض وعذابه أشد من عذاب غيره ، ممن هو أقل شرا وتبعهم هذا أكثر ؛ فان بعض كلاب الصيد لها الجلال الابريشم والمفارش الحسنة والمآكل اللذيذة والمساكن الطيبة ، حتى أن بعض الكلاب يجلس مع الملك على سريره ويشاركه في مآكله وليس ذلك الا لان خلق الشر الموجب للتعلق بأبدان الكلاب له حد معين من الشدة والضعف إذا بلغت النفس اليه تعلقت بأبدان الكلاب . ثم بحسب شدة ذلك الخلق وضعفه وما ينضم اليه من الاخلاق الرديئة والمحمودة « 643 » يختلف التعلق بأبدان اشخاص الكلاب الشديدة الشر والضعيفة المعذبة والمنعمة بحسب تراكيب الاخلاق المحمودة والمذمومة بعضها مع بعض وكذا الحكم في باقي الاخلاق بالنسبة إلى باقي الحيوانات الصامتة . وقد أشير في المصحف المكرم في مواضع إلى هذا ، كقوله عز وجل

« وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »

« 644 » ؛ وقوله تعالى

« مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها »

« 645 » ؛ وقوله عليه السّلام « انما هي اعمالكم تردّ إليكم » . ولما اختلف كل واحد من الناس في تحصيل الاخلاق المذمومة وكذلك اختلفوا في تراكيبها وفي شدتها وضعفها ، فكذا يختلف ذلك في الحيوانات الصامتة . فان اخلاقها كلها انما هي واردة إليها ومستفادة من المنزل الأول ، الذي هو الانسان ، فاخلاق جميع الحيوانات موجودة في الانسان سائرة « 646 » منه إلى جميع الحيوانات ، فلكل خلق أبدان أنواع تختص بذلك الخلق ، كخلق التكبر والشجاعة

هامش
( 642 ) س : الحيوان الصامة المناسب
( 643 ) س : محمودة
( 644 ) القرآن المجيد : سورة الزمر ( 39 ) ، آية 48
( 645 ) القرآن المجيد : سورة المؤمن ( 40 ) ، آية 40
( 646 ) س : سارية