تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
مجردة مدبرة ، فلو جاز ان ينتقل اليه نفس أخرى مستنسخة من بعض الحيوانات الصامتة لزم ان يحصل للانسان الواحد نفسان مدركتان مدبرتان ، وهو محال . ولا يلزم من كون المزاج الانساني الأشرف يستدعى النفس الأشرف من المفارق ان يكون المزاج الأخس الذي للحيوانات الصامتة مستدعيا لها ، بل الحق ان الحيوانات المنتكسة تستدعى بخواص امزجتها وتنوع اخلاقها واختلاف ملكاتها انتقال النفوس الناطقة المفارقة للأبدان الانسانية إليها بحسب الملكات والاخلاق والهيئات الرديئة ، فان اكتسبت النفس الهيئات الرديئة في الكم والكيف ؛ وان كانت ضعيفة فتتعلق بالحيوانات الكائنة فيها تلك الهيئات الرديئة ضعيفة ؛ وان كانت متوسطة ، فبالمتوسط . فان النفس المفارقة العاشقة للأمور الجسمانية والشهوات الظلمانية والعلائق الغضبية الجاهلة بالجواهر النورانية لشدة شوقها إلى العالم الظلماني تنجذب إلى أسفل سافلين ومأوى الغافلين فان الأبدان الحيوانية لما لم تكن مستعدة لفيض الأنوار المجردة ، بل نفوسها مستقلة إليها من الأبدان الانسانية ، فهي متعطشة بطبعها إلى الأنوار المدبّرة لها ومشتاقة إلى التشبث بها ، فهي بما فيها من الأمزجة المخصوصة والقوى جاذبة لها والنفوس بما فيها من الهيئات الرديئة المناسبة لامزجتها منجذبة إليها ومائلة نحوها ، إذ الحكمة التي وجب لأجلها تعلق النفس بالبدن من الافتقار إلى الاستكمال بعد باق ، إذ الكلام انما هو في النفوس الناقصة فيجب لذلك ان تتعلق بالأبدان الحيوانية الصامتة المناسبة لهيآتها الرديئة دون ارتقاء إلى الأبدان الانسانية بل الانجذاب انما هو من الأبدان الانسانية إلى جميع الحيوانات الصامتة بحسب المناسبة الخلقية . ولكل واحد من الاخلاق المذمومة والهيئات المنكّسة الرديئة نوع من الحيوانات الصامتة المنتكسة الرؤوس ، وبحسب شدة كل خلق وضعفه وما ينضم اليه من باقي الاخلاق المحمودة والمذمومة القوية والضعيفة واختلاف تراكيبها الكثيرة التي لا يمكن ضبطها وحصرها الا لله تعالى . والمبادى العقلية تختلف تعلق تلك