النفسانية والحيوانية ووعاء لآثارها الروحانية والجسمانية معسكرا لقواها ، وكانت القوى البدنية الظلمانية حياتها ولذاتها بالتعلق البدني ، فلا جرم عشقت النفس القوى البدنية وتشبثت القوى بالنفس تشبثا عشقيا وجذبتها إلى عالمها البرزخي عن العوالم النورية المحضة فانقطع شوقها وعشقها عن عالم النور ومعدن السرور إلى العالم الظلماني . ولما كان البدن الانساني في مزاجه اصلح الأمزجة واعدلها وخلقته تامة يتأتى بها جميع الاعمال والافعال على الوجه الأتم ، واستعداده لقبول الفيض العقلي أعظم من سائر الأبدان . فالبدن الانساني أول منزل من منازل النور الاسفهبذ النفسي وحافظا لما قبل من الأضواء العقلية على رأى حكماء المشرق في عالم البرازخ ، فان النور الاسفهبذ لما كان حادثا فأول حدوثه تعلقه انما هو بالأبدان الانسانية ، فهي أول المنازل والتعلقات البدنية . ولما كانت الجواهر الغاسقة قبل التعلق البدني ميتة لا حياة لها ولا ظهور ولا حركة الا بالأنوار الجوهرية والعرضية ، فكل جسم فهو في ذاته مظلم فهو مفتقر بطبعه إلى نور عارض ليظهره وإلى نور مجرد يحيى به ويدبّره . والأبدان الانسانية على رأى هؤلاء الحكماء الأفاضل هي التي يفيض عليها العقل المفارق النفوس الناطقة دون غيرها من الأبدان الحيوانية ومنها تنتقل النفوس بعد المفارقة إلى ساير الأبدان الحيوانية عند عدم تحصيل الكمالات العقلية . والحيوانات غير مستعدة لقبول الفيض الجديد ، بل يستعد فيض النفوس الناقصة المفارقة للأبدان الانسانية ، ويسمّون البدن الانساني « باب الأبواب » ، لان منه تصدر النفوس الانسانية واردة على جميع أبدان الحيوانات .
قال الحكيم الفاضل بوذاسف الهندي ، وقيل إنه من الباب العتيقة ، وكان عالما بالادوار والأكوان واستخرج سنى العالم ، وهي ثلاثمائة الف وستون الف سنة ، وفي نصفها يقع الطوفان ؛ وقيل هو الذي شرع دين الصابئة لطهمورث الملك .
وكذا قال سبعة من المشرقيين من حكماء فارس وبابل والهند والصين ، وغيرهم من
شرح حكمة الاشراق — صفحة 521
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٢١