أهل الذوق ، ان باب الأبواب ، اعني البدن الانساني ، وهو السبب في حياة جميع الأبدان العنصرية الحيوانية لانتقال النفوس التي لم تستكمل بالكمالات العقلية إليها فأي خلق غلب على النور المدبر الاسفهبذى من الاخلاق الرديئة عند تعلق البدن ؛ واى هيئة ظلمانية تمكن فيه وركن إليها اقتضى ان يكون بعد المفارقة البدنية منتقلا عنه بسبب الاخلاق والهيئات الرديئة المكتسبة عند التعلق إلى بدن حيواني مناسب لتلك الاخلاق والهيئات الحاصلة في ذلك النور المدبر .
فان النور الاسفهبذ ، إذا فارق البدن الانساني ولم يكتسب فيه الكمالات العقلية والهيئات الخلقية الفاضلة ، بل اكتسب فيه اضداد ذلك من الجهالات المركبة والاخلاق المذمومة ، فلا يشتاق إلى المبادى النورانية والأمور العقلية ، بل شوقه إلى ما تمكن فيه من الهيئات الظلمانية والآثار الجسمانية ، فينجذب لذلك بعد الموت إلى بعض الحيوانات المنتكسة الرؤوس التي اخلاقها مناسبة إلى تلك الهيئات الرديئة البدنية المتمكنة في ذاته . فان الهيئات الحاصلة في النفس المتمكنة فيها بسبب العلاقة البدنية تصير لها ملكات لازمة وهيئات رديئة ثابتة بحيث تنزل منها منزلة الفصول الذاتية المنوعة المميزة لها عن غيرها بعد المفارقة ، ولولاها لبطلت ذاتها ، إذ لا بد لها من هيئة فاصلة أو رديئة تمتاز بها عن غيرها من النفوس المشاركة لها في النوع ؛ وإذا لم تتمكن النفس بسبب الهيئات الرديئة من المفارقة البدنية بالكلية واتصالها بالعالم العقلي لعدم الكمالات الموجبة للعشق الروحاني والشوق النوراني المقتضى للانجذاب إلى تلك العوالم العقلية ، فلا بد من انجذابها إلى العالم السفلى ، والصقع الظلماني ، وتعلقها بما يناسبها من الحيوانات التي فيها تلك الهيئات الظلمانية ، فتجذبها تلك الهيئات الرديئة إلى عالمها الظلماني .
ولما كان البرزخ الانساني اعدل الأمزجة وأشرفها كان أولى بقبول الفيض العقلي الجديد من المفارق من غيره من الحيوانات المنتكسة الرؤوس ، فلا يلزم ان ينتقل اليه شيء من النفوس ، لان المزاج الأشرف يستدعى من العقل المفارق نفسا
شرح حكمة الاشراق — صفحة 522
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٢٢