تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
متصرفة ، فيلزم فيها ما ذكرتم في الانسان » . هذا مذهب المشائين . وأفلاطون ومن قبله من الحكماء قائلون بالنقل ، وان كانت جهات النقل قد يقع فيها خلاف . وتمسّك بعض الاسلاميين بآيات من الوحي مثل قوله تعالى
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها »

« 635 » . وقوله تعالى

« كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها »

« 636 » . وقوله

« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ »

« 637 » . وآيات المسخ والأحاديث الواردة في أن الناس يبعثون على صور مختلفة بحسب أخلاقهم كثيرة . وكما ورد في الوحي حكاية عن الأشقياء

« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ »

« 638 » . وكقوله تعالى في السعداء

« لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى »

« 639 » ، وغير ذلك . وصغى أكثر الحكماء إلى هذا ، الا ان الجميع متفقون على خلاص الأنوار المدبرة الطاهرة إلى عالم النور دون النقل ، ونحن نذكر بعد هذا ما يقتضيه ذوق حكمة الاشراق . ( 236 ) واعلم أن النور المجرد المدبر لا يتصور عليه العدم بعد فناء الصيصية « 640 » ، فان النور المجرد لا يقتضى عدم نفسه ، والا ما وجد . ولا يبطله موجبه وهو النور القاهر ، فإنه لا يتغير . ثم إن الشيء كيف يبطل لازم ذاته بذاته ؟ ثم إن النور كيف يبطل شعاعه وضوئه بنفسه ؟ والأنوار المجردة ليس بينها مزاحمة على محل أو مكان لتقدسها عنهما . وليست حالة في الغواسق يشترط فيها مقابلة واستعداد محل . وليس مبدأ المدبرات بمتغير ، فلا تكون هي كمتعلقات حصلت

هامش
( 635 ) القرآن المجيد : سورة النساء ( 4 ) ، آية 56
( 636 ) القرآن المجيد : سورة السجدة ( 32 ) ، آية 20
( 637 ) القرآن المجيد : سورة الأنعام ( 6 ) ، آية 38
( 638 ) القرآن المجيد : سورة المؤمن ( 40 ) ، آية 11
( 639 ) القرآن المجيد : سورة الدخان ( 44 ) ، آية 56
( 640 ) يش ؛ ش ؛ ط : صيصيته . س : الصيصية