تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
المتخيلة وتمكنها من الاحكام الا بالصور ، فلا يصح ان يقال إن الخيال أو موضعه يختل مع سلامة المتخيلة وبقائها على افعالها . فالصواب ان الوهم والمتخيلة والخيال قوة واحدة وشيء واحد يعبر عنها بعبارات ثلاثة مختلفة وحقيقتها واحدة . ولك ان تسمّيها بأحد هذه الأسماء الثلاثة أو بما شئت بعد ان تعلم ما ذكرنا ؛ ومحلها البطن الأوسط من الدماغ ؛ وهذه القوة غير النفس الناطقة ، فان النفس إذا حاولت التثبت على أمر من الأمور كالانفراد مع الميت في الليل مثلا ، فان تلك النفس بعينها تجد في بدنها ما يقتضى النفرة عن التثبت والكون مع ذلك ويعلم بالضرورة ان الذي يقتضى التثبت غير الذي يقتضى النفرة والهرب وان الذي يقبل بعض الأشياء الجسمية ، كوجود موجود لا في مكان ولا في جهة ولا هو داخل العالم ولا هو خارج عنه غير الذي ينكر ذلك . فيلزم ان يكون في أبداننا قوة أخرى يخالف احكامها احكام النفس الناطقة ، فهي غيرها بالضرورة وهي قوة جرمية لزمت عن النفس الناطقة وهي منطبعة في الدماغ ، فهي كذلك ظلمانية تنكر الأنوار المجردة وتعترف بالمحسوسات دون المعقولات ومتعلقاتها ؛ ومن عجائبها انها تنكر نفسها أحيانا وتساعد في المقدمات المنتجة لنقيض ما تراه ، فإذا وصلت إلى المنتجة نكصت راجعة منكرة لمقتضى ما سلمته . قوله : والتذكر وان كان من عالم الأفلاك . أقول : ما أبطل القوة الحافظة بالكلية ، بل أبطل ان يكون في البطن الأخير من الدماغ قوة تخزن المعاني الوهمية وتحفظ بالبرهان المذكور ولم تبطل أن تكون هناك قوة حافظة بمعنى ان يكون فيه قوة يتعلق بها استعداد التذكر والإعادة من عالم الأفلاك المخزون فيه والمحفوظ فيه جميع الصور والمعاني على أكمل ما ينبغي . قوله : وقد علمت أن انطباع الصور في العين ممتنع . أقول : قد تقدم ان صور المرئيات ليست منطبعة في العين بالبراهين السالفة