تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧

لها تركيب مع المواد والأعضاء وبحسب تصرفات النفس والقوى والاستعدادات البدنية تحصل عنها افعال كثيرة ، وانما امتنع صدور الأفعال الكثيرة عن القوة الواحدة ، إذا كانت مجردة بالكلية دون ذوات العلائق . فان النفس الناطقة مع وحدتها وبساطتها اثبتوا لها قوتين : فطرية علمية وعملية « 616 » . وكذا الحس المشترك ، هو قوة واحدة مع أنه يدرك جميع المحسوسات الظاهرة الغير المدركة الا لحواس خمسة ، فيجتمع عند مثل جميع المحسوسات الظاهرة الخمسة ، فيدركها مشاهدة على زعمهم ؛ فانّا إذا رأينا بياض العسل حكمنا عليه بأنه حلو ؛ والحاكم بشيء على شيء ، كالحكم على بياض العسل بان موضوعه حلو ، يجب ان يحضره المقتضى عليه وبه ، فيكون مدركا لكل منهما فان التصديق يسبقه تصور الطرفين ؛ وحينئذ يلزم اثبات قوة تدرك جميع محسوسات الحواس الخمس الظاهرة وليس هذا الحكم للنفس لتجردها ، فهو الحس المشترك ، فإذا جاز ان يكون الحس المشترك ، وهو قوة واحدة بسيطة مدركا للمحسوسات الكثيرة ، جاز صدور أفاعيل كثيرة منه متعددة . وإذا جاز ذلك فلم ما جوزتم مثله في المتخيلة على أن احكام الوهم لا تخالف افعال المتخيلة ولان المتخيلة غير متمكنة من الاحكام الا عند النظر في الصورة المخزونة في الخيال وحينئذ لا يمكن اختلال الخيال أو موضعه مع بقاء المتخيلة على افعالها وسلامتها . قوله : ثم العجب ان منهم من قال . أقول : ذهب بعض المشائين ان المتخيلة تفعل وتتصرف ولا تدرك ؛ ورأى هذا القائل ان الادراك حصول صورة المدرك في المدرك ، فإذا لم يكن عند المتخيلة صورة ادراكية فيا ليت شعري اى شيء تركب وتفصل ولا صورة ادراكية عندها ، والصورة التي يفرضونها موجودة في قوة أخرى كالخيال ، كيف تركبها هذه القوة وتفصلها وليس هي عندها ولا ادراك لها أصلا ؟ فالحق انه لا يمكن سلامة

هامش
( 616 ) س : - فطرية علمية وعملية