تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

وهو موقع سلطان الأنوار المدبرة الفلكية التي لا تنسى شيئا أصلا . وقد صرّح أفلاطون الإلهي بان الذكر انما هو من العوالم الفلكية ونفوسها « 614 » القدسية العالمة بجميع الأشياء الثابتة والماضية والمستقبلة . وإذا عرفت هذا في القوة الحافظة التي زعموا انها حافظة المعاني الوهمية ، فاعرف بطلان قولهم في الصور الخيالية انها مخزونة ومحفوظة في الخيال الذي هو خزانة الحس المشترك بمثل ما أبطل به قولهم ان المعاني مخزونة في الحافظة ؛ فان الصور الخيالية إذا كانت مخزونة في الخيال حاصلة فيه وهو خزانة النفس الناطقة وآلة لها في استرجاعها الصور يلزم ان يكون كل ما هو حاضر في الخزانة يكون حاضرا له ، فيكون النور الاسفهبذ مدركا لجميع الصور الحاضرة في الخيال دائما ، وليس كذلك . فان كل انسان لا يجد في نفسه عند غيبته عن تخيل زيد أمرا مدركا له أصلا ، بل إنه إذا حس بشيء يناسب زيدا ويتفكر فيما يناسبه انتقل فكره إلى زيد ، فحينئذ يحصل لذلك الانسان الذي هذا شأنه استعداد استعادة صورة زيد من عالم الذكر الفلكي والمعيد له من عالم الذكر انما هو النور الاسفهبذ المدبر . قوله : وأثبت بعض الناس في الانسان قوة وهمية . أقول : القوة الوهمية هي التي يدرك بها الحيوان المعاني الجزئية التي لا تحس ولا تنادى إليها من الحواس ، كادراك الشاة التي في « 615 » معنى الذئب ، هي العداوة تقتضى الهرب . وادراك زيد في عمرو معنى وهو الصداقة ، فيقتضى الطلب . وليس المدرك لهذه المعاني الحواس الظاهرة ولا الحس المشترك والخيال ، فيجب اثبات قوة أخرى تدركها ، وهي الوهم ، وكون هذه المعاني لم يتأد إليها من الحواس الظاهرة يدل على مغايرتها للحس المشترك والخيال . واما القوة المتخيلة ، فهي المدركة والمتصرفة من شأنها التركيب والتفصيل ،

هامش
( 614 ) ل : نقوشها
( 615 ) س : - في