( 228 ) وله ذكر اجمالي : ان هذا الاشراق على الخيال مثل الاشراق على الابصار ، والا ان كان مجرد مثال الخيال ، ان أدرك انه مثال الخارج ، يكون ادراك الخارج الغائب دون مثال واستغنى عنه ، وهو ممتنع على أن الخارج المتخيل قد يكون انعدم في حالة التخيل . والبصر لما كان ادراكه بكونه حاسة نورية وعدم الحجاب بينه وبين المستنير ، فالنورية مع عدم الحجاب في المجردات أتم ، وهي ظاهرة لذاتها ، فهي باصرة مبصرة « 613 » . أقول : يريد ان يبيّن بعض أحوال القوى الباطنة ، فزعم أن التذكر للأمور المنسية انما يسترجعها النور المدبر الاسفهبذ من مواقع سلطان الأنوار المجردة الفلكية ، لا ان النور المجرد يسترجعها من القوة الحافظة التي محلها البطن الأخير من الدماغ . واستدل على صحة رأيه بان بعض الناس قد ينسى شيئا ويصعب عليه ذكره بحيث انه يجتهد ويبالغ في طلبه واسترجاعه فلا يتيسر له ذلك ، ثم يتفق أحيانا ظفره به وتذكره له ، اما بقصد منه لاسترجاعه أو بغير قصد ؛ ويلزم من ذلك ان يكون الأمر المنسى الذي ذكره في بعض قوى بدنه ، كما زعم جماعة المشائين ان المعاني الوهمية في القوة الحافظة والصور الخيالية في الخيال ، والا لم يغب عن النور المدبر الاسفهبذى بعد السعي البالغ في طلبه . وليس لقائل ان يقول : ان الأمر المنسى كان محفوظا في بعض القوى البدنية ، لكن منع من تذكره واسترجاعه مانع بدني . لانّا نقول : لما كان الطالب لذلك الأمر المنسى انما هو النور المجرد المتصرف الاسفهبذى ، وليس بجسم ولا جسماني ، ليمكن ان يمنعه مانع بدني عما هو محفوظ له في بعض القوى البدنية التي له فتطلبه ولا يظفر به ؛ والناسي لا يشعر بشيء في حال غفلته وذهوله عن أمر بشيء مدرك في ذاته وفي قوى بدنه ، ولو كان محفوظا في ذاته أو في قوى بدنه لوجب ان يظفر به عند الطلب ، وليس الامر كذلك . فبالضرورة يعلم أن التذكر ليس الا من عالم الذكر ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 504
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٠٤
هامش
( 613 ) يش ؛ ش ؛ ط : ومبصرة للأنوار . س : - للأنوار