لاحد دعوى بقاء المتخيلة سليمة وليس ثم شيء حاكم في الجزئيات الذي هو الوهم عندك ، واختلاف المواضع عرف بلزوم اختلال بعض القوى لاختلال مواضعها « 599 » ، وقد اعترف بأنهما في التجويف الأوسط ، وإذ لا يختل أحد منهما مع سلامة صاحبه ، فمواضعهما أيضا كذا ؛ واما تعدد الأفاعيل و « 600 » يمكن الحكم بتعدد القوى لتعدد الأفاعيل ، إذ يجوز ان يكون قوة واحدة بجهتين تقتضى فعلين . أليس الحس المشترك باعترافه مع وحدته يدرك جميع المحسوسات التي ما يأتي « 601 » ادراكها الا بخمس حواس ؟ وهو يجتمع عنده مثل جميع المحسوسات فيدركها مشاهدة . ولولا ذلك ما كان لنا ان نحكم ان هذا الأبيض هو هذا الحلو للحاضرين ، فان الحس الظاهر منفرد بأحدهما ، والحاكم يحتاج إلى حضور الصورتين ليحكم عليهما . فإذا جاز « 602 » لقوة واحدة ادراكات كثيرة ، فجاز منها أفاعيل متعددة كثيرة على أن الحكم الوهمي لا يخالف أفاعيل المتخيلة . ( 223 ) ثم العجب ان منهم من قال « ان المتخيلة تفعل ولا تدرك » وعنده الادراك بالصورة . فإذا لم يكن عندها صورة ولا تدرك ، فأي شيء تركبه وتفصله ؟ والصورة التي عند قوة أخرى كيف تركّبها هذه القوة وتفصّلها ؟ وإذا لم يكن سلامة المتخيلة وتمكنها من احكامها دون الصور ، فلا يمكن ان يقال : يختل الخيال أو موضعه والمتخيلة سليمة وهي على افعالها . ( 224 ) فالحق ان هذه الثلاثة شيء واحد وقوة واحدة باعتبارات يعبر عنها بعبارات . والذي يدل على أن هذه غير النور المدبر ، انّا إذا حاولنا تثبتا على شيء نجد من أنفسنا شيئا ينتقل عنه ، ونعلم منا ان الذي يجتهد في التثبيت غير الذي
شرح حكمة الاشراق — صفحة 501
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٠١
هامش
( 599 ) ل ؛ س : بعضها
( 600 ) ط : فلا . س ؛ يش ؛ ولا
( 601 ) ط : لا يتأتى . س : ما يأتي
( 602 ) ط : + ان يكون ؛ يش ؛ س : - ان يكون