من الجواهر التي جمد فيها الماء بالمزاج ، ففي الروح من اللطيف والاقتصاد ما يظهر عنده المثال وفيه من الحاجزية الكثيفة ما يقبل النور الفائض اليه من النفس أو العقل ويحفظه ، وكذلك في هذا الروح من اللطافة والحرارة المناسبتين للنور العرضي وفيه الحركة المناسبة للنور العارض أيضا ، ولما كان هذا الروح حارا لطيفا سريع التحلل لذلك وجب ان يثبت نوعه بالمدد والعدد فقد اتى هذا الروح الشريف الذي هو أفضل الأجسام العنصرية والطفها على جميع المناسبات التي في النور ، فهذا النور كأنه سراج موضوع في زجاجة القلب والدم دهنه والحياة هي السراج والحس والحركة نوره والشهوة حرارته والغضب دخانه ؛ واما الفضاء والهواء اللطيف الحار فإنه وان لم يكن قابلا للشعاع النوري ، فهو يناسب النور بحرارته ولطفه وسرعة قبول حركته ولذلك قصد إلى عالم النور البرزخي الفلكي الدائم الحركة ، فقرب منه وجاوره في المكان وعشقه وأقام عنده ؛ واما الحاجز الأرضي والكوكبى فإنه وان لم يناسب النور في الحرارة واللطف الا انه قبل النور الشعاعي وحفظه فصار من هذا الوجه مناسبا للروح ؛ واما المقتصد الصافي ، كالماء والجواهر الأرضية الصافية ، فإنها وان حفظت الشعاع وصارت مظهر المثال النير والمستنير فهي تخالف مناسبة النور بالبرد والكثافة . وهذا الروح إذا اعتبرته وجدت فيه المناسبات الكثيرة للأنوار وهو متبدد في جميع البدن وحامل للقوى النورية الجسمانية ؛ وانما يتصرف النور الاسفهبذ الناطق في البدن بتوسطه ويفيض عليه النور ويعطيه وما يأخذ من الأنوار القاهرة من النور والفيض السانح ينعكس منه على هذا الروح الذي به الحس والحركة ، فهو الذي يصعد إلى الدماغ ويعتدل بتبريده ، ويقبل السلطان النوري ويرجع منه إلى جميع الأعضاء ولطافة الروح كلطافة الهواء والماء وهو شبيه بضوء السراج وضوئه باق ببقاء اعتدال الاخلاط ومنبع هذا السراج وان كان هو القلب فضوئه متصل بجميع البدن والبرودة تجمده والحرارة المفرطة تطفيه ، وسبب موت البدن انطفاء شعلته ، ولطايف الاخلاط لهذا
شرح حكمة الاشراق — صفحة 498
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٩٨