السراج الروحي بمنزلة الزيت والغذاء اللطيف الحاصل بعد الهضم ، كالفتيلة ، وهو مصباح يضيئ بيت القلب بالدهن والفتيلة ، ففناء الفتيلة والدهن يورث الموت .
وكل روح في اى عضو كان فهو أيضا كسراج بذاته لكن لشدة اتصال النفس بالبدن واتحادها به وغلبة نورها على الأنوار البدنية لا يحصل لها شعور تام بكل شعلة من ذلك . بل يتخيل إلى ذلك الشعل والمصابيح صارت نورا واحدا وسراجا واحدا واتصلت الأنوار بعضها ببعض فلا يدرك الانسان الا ظهورا واحدا ونورا مجردا واحدا ، هو النور الاسفهبذ الناطق . ولما كانت النفس الناطقة نورا مجردا كان النور كله سواء كان جوهرا أو عرضا مناسبا لجوهرها ومفرحا لها ولمناسبته السرور والفرح مع النور صار كل ما يولد روحا نورانيا من الأغذية مبهجا مفرحا ، ولشدة المناسبة التي للنفوس الناطقة مع الأنوار صارت النفوس تنفر عن الظلمات وتنبسط عند مشاهدة الأنوار وتهوش إلى رؤيتها وتفرح ، ولذلك كانت الحيوانات تقصد الأنوار في الليالي المظلمة مسرورة فرحانة عند مشاهدتها حتى أن من جملة حيل الصادين انهم يكثرون النيران في السفينة ويسيرون بها إلى البطايح والبحيرات والآجام في الليالي المظلمة فتقصدهم الحيتان والطيور طلبا للنور الذي هو معشوق جميع النفوس ، فيأخذوها بأيديهم وكذا صيادو البر تقصدهم الحيوانات كلها من السباع والوحوش والطيور والحيات فيصطادوها ان شاؤوا لشدة عشق النفوس للأنوار وفرحها بها لما بينهما من المناسبة الروحانية والنسبة العقلية ، فالنور الاسفهبذ الانسي الناطق وان لم يكن مكانيا ولا في جهة لتجرده عن المواد الا ان الظلمات التي في صيصيته البدنية من القوى مطيعة له لشدة العلاقة والربط الذي بين النفوس والأبدان .
قال الشيخ
شرح حكمة الاشراق — صفحة 499
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٩٩