( 219 ) وهذا الروح فيه المناسبات الكثيرة ، وهو متبدد في جميع البدن ، وهو حامل القوى النورية ويتصرف النور الاسفهبذ في البدن بتوسطه ويعطيه النور . وما يأخذ من النور السانح من القواهر ينعكس منه على هذا الروح . وما به الحس والحركة هو الذي يصعد إلى الدماغ ويعتدل ، ويقبل السلطان النوري ، ويرجع إلى جميع الأعضاء . ولمناسبة السرور مع النور صار كل ما تولد روحا نورانيا ، مفرحا ، اعني من جملة الأغذية ولمناسبة النفوس مع النور متنفرة عن الظلمات منبسطة عند مشاهدة الأنوار . والحيوانات كلها تقصد النور في الظلم وتعشق النور . فان النور « 595 » الاسفهبذ وان لم يكن مكانيا ولا ذا جهة ، الا ان الظلمات التي في صيصيته مطيعة له . أقول : النور الاسفهبذ العقلي الناطق لما كان مجردا عن المواد الجسمانية منزها عن الحلول والأمكنة غير داخل تحت الزمان ، وما هذا شأنه كيف يمكن ان يتصرف في الأجسام الكثيفة المظلمة ؟ وكيف يدبرها التدبيرات المختلفة ؟ وهو نور مجرد محض لا ظلمة فيه من حيث ذاته والشيء لا يقارن ولا يتصرف فيما لا مناسبة بينه وبينه فالكثيف يناسب الكثيف واللطيف اللطيف . ولما تعلقت النفوس الناطقة بالأبدان فلا بد لها من مناسبة معها وليس فيما يشتمل عليه البدن الطف من الروح الحيواني والنفساني للطفه وكثرة ما فيه من المناسبات المقتضية لتعلق النفوس بالأبدان . وقد ذكر الشيخ عدة مناسبات للروح إلى النور الاسفهبذ فيصدق قوله ان « النور الاسفهبذ لا يتصرف في البرازخ الا بتوسط مناسبة ما وهي ما له مع الجوهر اللطيف الذي سمّوه « الروح » ، ومنبعه التجويف الا يسر من القلب » . واعلم أن الروح جرم لطيف حار شفاف يحدث من لطافة الاخلاط وخلاصتها على النسبة الفاضلة المخصوصة وتولده ومنبعه من التجويف الا يسر من
شرح حكمة الاشراق — صفحة 496
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٩٦
هامش
( 595 ) ش ؛ ط : فالنور . يش : فان النور