القلب ، فان الدم المنجذب من الكبد إلى التجويف الأيمن من القلب يعمل فيه الحرارة القلبية ويهضمه ويغيره وحينئذ يتميز البخار الروحي عن ذلك الدم ويسرى إلى التجويف الا يسر وتعمل فيه حرارته وخاصيته فيصير فيه روحا حيوانيا ، وهو يضرب إلى شبه الاجرام السماوية للطفه وشفيفه ونوريته ، ولذلك صار هو المتعلق الأول للنور الاسفهبذ العقلي ، فهو بطبعه يميل إلى الأضواء ويهوش ويفرح إذا ابصر الأنوار ويستوحش من الظلمات ، فالأنوار تناسبه والظلم تضاده . وتفرح النفوس بالنور يصطاد الحيوانات بالنيران والأضواء في الليالي المظلمة ، فإذا زادت الأنوار القت نفسها إلى الأعداء الذين عندهم الأنوار . وحامل جميع القوى المدركة والمحركة هو الروح المتولد في التجويف الأيسر ، وهو المسمّى « روحا حيوانيا » والصاعد منه إلى الدماغ في الشرايين المعتدل تبريده عند تردده في تجاويفه لبرد الدماغ ، فحينئذ يكتسب السلطان النوري من النفس الناطقة ويسمّى حينئذ « روحا نفسانيا » ومنه يفاض إلى جميع الأعضاء المدركة والمحركة فيحصل به الحس والحركة وتستعد لقبول القوى البدنية من واجبها والسائر منه إلى الكبد في الأوردة يسمّى « روحا طبيعيا » وبه تتم الافعال النباتية . وهذا الروح الحيواني الذي هو المتعلق الأول للنور الاسفهبذ الناطق فيه من الاعتدال الحقيقي والبعد عن التضاد ما شابه الاجرام الفلكية والبرازخ العلوية الحية الدائمة فيه من الاقتصاد والشفيف ما يظهر عنده المثال . فان الروح إذا صعد إلى الدماغ وتردد في تجاويفه الباردة اعتدل مزاجه واكتسى السلطان النوري وصلح لظهور الأشباح المثالية القائمة لا في « اين » لشدة صفائه وشفيفه ولطفه ، فان المقتصد الصافي الشفاف من شأنه ظهور الأمثلة والأشباح المقابلة له فيه ؛ ومن شأن الروح النفساني ظهور العالم المثالي والأشباح الخيالية فيه فيظهر فيه منه ما يليق باستعداده . واما غير المقتصد الصافي ، اعني الماء ، من العنصريات فإنما يصير مظهرا للمثال بتوسطه ، كالمرايا المركبة من العنصريات التي يؤثر فيها البسيط المقتصد ، كالبلور والزجاج غيرهما
شرح حكمة الاشراق — صفحة 497
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٩٧