فصل ( في بيان المناسبة بين النفس الناطقة والروح الحيواني )
( 218 ) النور الاسفهبذ لا يتصرف في البرزخ الا بتوسط مناسبة ما ، وهي ما له مع الجوهر اللطيف الذي سمّوه « الروح » ، ومنبعه التجويف الأيسر من القلب ، إذ فيه من الاعتدال والبعد عن التضاد ما يشابه البرازخ العلوية ، وفيه من الاقتصاد ما يظهر عنده المثال ، فان المقتصد الصافي له ذلك ، وغيره من العنصريات يصير مظهرا للمثال بتوسطه . وفيه من الحاجزية ما يقبل النور ويحفظه ويحفظ الاشكال والصور . وفيه « 593 » اللطافة والحرارة المناسبة للنور . وفيه الحركة أيضا المناسبة للنور العارض . وإذا لم يكن في اعداد نوعه الثبات لسرعة تحلله باعتبار اللطف وغلبة الحرارة ، فثبت نوعه بالمدد . فقد أتى على جميع مناسبات النور . فان الفضاء لم « 594 » يقبل الشعاع ولكن يناسب النور بحرارته وسرعة قبول حركته . ولهذا قصد إلى عالم النور البرزخي الذي دامت حركته وقرب منه وعشقه . والحاجز قبل النور الشعاعي وحفظه ، فناسب من هذا الوجه . والمقتصد حفظ الشعاع وصار مظهرا لمثال النيّر والمستنير ، ولكن خالف مناسبة النور بالبرد ونحوه .