تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الطعام من الغم إليها بالقوة الجاذبة إذ ليست حركة الطعام إرادية لعدمها فيه ولا طبيعة والا لم يمكن المنكوس البلع فهي قسرية تجذب القوة الجاذبة من المعدة ، وكذلك جذب الرحم المنى بهذه القوة وماسكة تمسك الغذاء لتصرف فيه الهاضمة فيقتضى احتواء المعدة على الغذاء من جميع الجوانب دون الفرج ، سواء كان الغذاء قليلا أو كثيرا الا إذا كانت الماسكة ضعيفة تعجز عن الاحتواء فتحدث القراقر وإذا شرّحنا المعدة بعد الاكل وجدناها محتوية على الطعام ، وذلك دليل على وجودها ؛ والهاضمة هي المحيلة للغذاء والمغيّرة له ليصلح ان يكون جزءا من المتغذى فيقبل اثر الغاذية . فاولها الانهضامات في الفم لانضاج الحنطة الممضوغة للدمامل دون المطبوخة ؛ وثانيها في المعدة والأمعاء فيصير كماء الكشك السخين ؛ وثالثها في الكبد المشتملة على الغذاء المنهضم فيتميز فيها الاخلاط ؛ ورابعها في العروق فيصير الغذاء فيها شبيها بالمتغذى ودافعة ، تدفع ما لا يحتاج اليه العضو ويدل على وجودها مشاهدتنا للأمعاء عند التبرز ، كأنها تريد الخروج لدفع ما فيها ؛ والغاذية والنامية يخدمان المولدة فالغاذية تمدها بالغذاء والنامية تخدمها بالتمديدات المشاة وكل هذه القوى فروع للنور الاسفهبذ الناطق في الصيصية البدنية . والصيصية البدنية سبب للنور الاسفهبذ الناطق كما كان كل نوع صنما لنور عقلي قاهر ، فتحصل هذه القوى من هذا النور العقلي الاسفهبذى باعتبارات مختلفة فيه مع شركة أحوال البرازخ الجسمية . والقوة عندهم هي مبدأ أثر والأجسام والاغراض لا تؤثر الاستقلال بل تعد ولما كانت القوى بأسرها اغراضا فهي تعد القابل لحصول أثر فيه من العقل المفارق . وقد عرفت مما سلف ان المبدأ للتغذي والنمو والتوليد وسائر القوى ليس أمرا جسمانيا لأنه متخلل لا يحفظ شيئا والقوة الواحدة البسيطة لا يحصل عنها افعال مختلفة ، بل هو أمر عقلي نوري يسمّى « ربّ النوع » . وليس في الصيصية الانسية الأصول هي قوى تجذب في لبدن جذبا أو دفعا أو نصفا والمبدأ أمر خارج وللنفس المتعلقة بالبدن المستعد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 494 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري