تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
احتياج النبات والحيوان إلى القوى الثلاث لان كمال الاشخاص باعتبار المقدار انما يكون على التدريج ، فيفتقر إلى النامية وهي الموصلة إلى الكمال المقداري . وباعتبار التحلل فيها مفتقر إلى الغاذية لتخلف بدل المتحلل وباعتبار فسادها يفتقر إلى المولدة الحافظة للأنواع بالتعاقب . والافعال الغاذية الثلاثة : إحالة الغذاء إلى أحوال مختلفة ، فتجعله خلطا ؛ ثم تجعله شبيها بجواهر المتغذى من الأعضاء ثم تجعل الشبيه ملصقا بالعضو بدل ما تحلل ، فالغاذية قوة تتصرف في مادة الغذاء لتجعله إلى شبيه جوهر المتغذى . القوة الثانية : النامية ، وهي التي توجب الزيادة في أقطار الجسم الثلاث على التناسب الطبيعي لتبلغ كمال النشو ، فيخرج بقولنا توجب الزيادة في أقطار الجسم الثلاث الزيادات الصناعية فإنه إذا أخذ قدرا من الجسم وزيد في جهته نقص من الأخرى ويخرج بالتناسب الطبيعي زيادات الورم وليبلغ إلى كمال النشو عن السمن الذي هو زيادة في اجزاء المتغذى لا على نسبة محفوظة في الأقطار البالغ بها غاية النشو ، والسمن ربما كان مع فناء النمو ، كما في الشبع ، وانما يكون النمو بمداخلة الوارد على البدن ونفوذه في خلل الجسم بالدفاع ما يرد عليه على التناسب . والفرق بين الغاذية والنامية ان الغاذية توجب إحالة الغذاء إلى شبيه جوهر المتغذى يدل التحلل دون زيادة المقدار والنامية توجب الزيادة في الأقطار الثلاث على التناسب فيوزع الغذاء على خلاف فعل الغاذية فيستلب جانبا من البدن ما يحتاج اليه من الغذاء ويزيده في جهة أخرى مستخدمة في هذا الفعل للغاذية ؛ ولو كانت الغاذية وحدها تشوب في هذا الفعل القوة الثابتة المولّدة ؛ وفعلها الأول تخليق البذور وتطبيعها وتشكيلها ؛ وفعلها الثاني إفادة اجزاء البذور هيئات تناسبها من القوى والمقادير والاعداد والاشكال والخشونة والملامسة وهي تجذب بالدم من العروق إلى النثيين ، فيتغير فيها تغيرا يستعد لقبول صورة النطفة ؛ وكذا الحال في جميع البذور وذلك بعد تعفنها والعفونة عليها مدار الكون والفساد وتخدم الغاذية اربع قوى جاذبة توجد في جميع الأعضاء ، فالمعدة تجذب
شرح حكمة الاشراق — صفحة 493 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري