تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
« الشهوانية » ؛ وان حملت على طلب الغلبة ودفع ما لا يلائم فهي « الغضبية » . ولما كان النور الاسفهبذ الناطق يشاهد صورا جسمانية برزخية فيعقلها بان يجرد صورها عن موادها الظلمانية ويجعلها صورا عقلية محضة عامة نورية تليق بجوهر النفس الناطقة الذي هو محل لتلك الصور العقلية المجردة عن المواد . وحينئذ يلزم ان يكون جوهر النفس نورا عاما مجردا غير متقدر يناسب الصور المجردة العامة النورية ، كما إذا شاهدنا زيدا وعمرا وغيرهما من الاشخاص ، فاخذنا منهما للانسانية صورة مجردة عامة تحمل على زيد وعمرو وغيرهما من الاشخاص الانسانية . فيلزم ان يكون في بدنه وصيصيته قوة غاذية مناسبة لتلك القوة العقلية وهي التي تحيل الأغذية المختلفة الجواهر كلها إلى شبيه جوهر المتغذى ، ولولا وجود هذه القوة في الحيوان لتحلل بدنه لعدم بدل ما يتحلل فما كان يستمر وجوده . ثم لما كان في سنخ النور التام واصله ان يكون مبدأ لنور آخر ، كالأنوار المجردة القاهرة ، فان بعضها مبدأ لبعض كما عرفت . فيلزم ان يكون في صيصية النور الاسفهبذ وبدنه قوة تقتضى وجود صيصية أخرى ذات نور مجرد يتعلق بها وتسمّى « قوة مولّدة » ، وهي التي بها بقاء نوع ما لم يتصور بقاء شخصية فتقطع قدرا من المادة التي هي خلاصة الاخلاص فتجعله مبدأ لشخص آخر ولما كان في سنخ النور الاسفهبذ وأصله ان يزداد بالأنوار السانخة العرضية يستكمل بالهيئات النورية الفائضة من الأنوار المجردة ويخرج بذلك من حدة القوة إلى الفعل ، فيجب ان يحصل منه في الصيصية البدنية قوة توجب الزيادة في الأقطار الثلاثة على النسبة اللائقة وهي النامية . واعلم أن النبات والحيوان يشتركان في التغذى والنمو والتولد . وقيل إن هذه القوى الثلاث هي النفس النباتية ، وقيل إنها صورة هي مبدأ لهذه القوى الثلاث ويدل على أنها غير الجسمية وغير الصورة النوعية وعدم عمومها فيها ، فالقوى انما تحصل لصورة خاصة تتبع الأجسام المزاجية ، فالمزاج معد لحصول الصور . وعلة