تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١

للنور الاسفهبذ ، فتحصل هذه القوى منه باعتبارات فيه وشركة أحوال البرازخ . ويدل على تغايرها وجود بعضها قبل بعض أو بعد بعض ، واختلاف الآثار واختلال بعضها عند كمال بعض . والانسان يستوفى « 592 » قوى الحيوان والنبات . أقول : قد عرفت غير مرة ان النور كله حقيقة واحدة لا تختلف الا بالعوارض ، وانه نفس الظهور المحض والاشراق الصرف ، وانه لذاته يقتضى الفيض لا لامر خارج عن ذاته . وعرفت أيضا ان النور له في ذاته وجوهره محبة لاصله وسنخه الذي هو فوقه ، وان له قهرا واستيلاء لفرعه ومعلوله الذي تحته . وإذا كان ذلك في العالم الأكبر فيلزم مثله في العالم الأصغر الذي هو الانسان فان النور الاسفهبذ ، اعني النفس الناطقة ، يلزم ان يفيض فيه في الصياصي الغاسقة ، وهي الأبدان الظلمانية ، بسبب قهره على ما تحته من البدن وقواه المظلمة قوة غضبية تهرب بها عن المضار . وكذلك يلزم منه بتوسط محبته لما فوقه قوة شهوانية يطلب بها الملائم . فان القوى الحيوانية تنقسم إلى : مدركة اما بالحواس الظاهرة أو الباطنة ؛ وإلى محركة . وتنقسم إلى محرّكة على أنها باعثة ، وإلى محرّكة على أنها فاعلة . فالمحركة الفاعلة هي القوة المنبعثة في الأعصاب والعضلات من شأنها ان تشنج العضلات لجذب الأوتار والرباطات وارخائها وتمديدها . واما القوة الباعثة ، فهي القوة الشوقية المنفعلة عن عقل أو تخيّل أو حس والشوق غير الادراك ، فانّا قد ندرك شيئا ولا نشتاق اليه . والشوق قد يكون ضعيفا ، وقد يكون قويا يوجب الاجماع وهو مغاير للشوق ، إذ قد يشتد الشوق إلى شيء ولا يجمع على الحركة اليه . فإذا حصل الاجماع أطاعت القوى المحركة المشنجة للعضل والمرسلة لها . والقوى المحركة ليست نفس الاجماع والشوق ، إذ الحيوان قد يمنع عن الحركة دون الشوق والاجماع الذي هو عدم جازم بعد التردد في الترك والفعل وهو المسمّى « إرادة » و « كراهة » ، والقوة الشوقية ان كانت حاملة للحيوان على طلب الملائم فهي

هامش
( 592 ) ش ؛ ط : استوفى