تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وطنها الأصلي وعالمها العقلي وترفعها عن الأمور الدنيوية إلى الأمور العلية وتشوق إلى الكمالات العقلية والعملية . وكان لصناعة الموسيقى عند الحكماء اليونانيين والمصريين وغيرهما من الأمم خطب عظيم وعناية كثيرة . قال الشيخ :

فصل ( في بيان ان لكل صفة من صفات النفس نظيرا في البدن )

( 216 ) وإذا علمت أن النور فياض لذاته ، وان له في جوهره محبة لسنخه وقهرا على ما تحته ، فيلزم من النور الاسفهبذ في الصياصي الغاسقة بسبب قهره قوة غضبية ، وبتوسط محبته قوة شهوانية . وكما أن النور الاسفهبذ يشاهد صورا برزخية ، فيعقلها ويجعلها صورا عامة نورية تليق بجوهره ، كمن شاهد زيدا وعمرا وأخذ منهما للانسانية صورة عامة تحمل عليهما وعلى غيرهما ، يلزمه « 591 » في صيصيته قوة غاذية تحيل الأغذية المختلفة كلها إلى شبيه جوهر المغتذى ؛ ولولا هذه لتحلل بدن الانسان ولم يجد بدلا فما استمر وجوده . وكما أن في سنخ النور التام ان يكون مبدأ لنور آخر ، فيحصل منه في صيصيته قوة توجبه صيصية أخرى ذات نور ، وهي المولّدة التي بها بقاء نوع ما لم يتصور بقاء شخصه دائما فتقطع قدرا من المادة ليكون مبدأ لشخص آخر . وكما من سنخ النور ان يزداد بالأنوار السانحة ويستكمل بالهيئات النورية ويخرج من القوة إلى الفعل ، فيحصل منه للصيصية قوة توجب الزيادة في الأقطار على نسبة لائقة وهي النامية . ثم تخدم الغاذية جاذبة ثانيها بالمدد ، وما سكة تحفظه ليتصرف المتصرف ، وهاضمة تهيّئه وتعدّه للتصرف ، ودافعة لما لا تقبل المشابهة . ( 217 ) وهذه القوى فروع النور الاسفهبذ في صيصيته ، والصيصية صنم

هامش
( 591 ) يش ؛ ش ؛ ط : يلزم . س : يلزمه