تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

الهواء إلى الانقلاب إلى خلاف جهة القرع أو التلويح الهواء بين الجسمين المنفصلين بعنف على كيفية مخصوصة ، فيحدث الصوت على كيفية مخصوصة ويسمع عند وصول التموج إلى الصماخ لاختلاف وصول الأصوات اليه بحسب اختلاف هبوب الرياح ، ولان المتكلم من طرف أنبوبة موضوعة على اذن انسان لا يسمعه . ثم الوصول لا يكون دفعة ، فانّا نرى ضربة المعلول من البعد في آن ولا يسمع الصوت الا بعد زمان ، وقيل بأنه يقتضى ان لا تسمع الكلمة من وراء جدار لا مسام لها . وان كانت فلا تبقى تقطيعات الحروف واشكالها ولان الحامل لها ان كان مجموع الهواء فان تأدى إلى واحد فلا يسمع غيره ، إذ الصوت ما وصل دفعة الا اليه أو كان الحامل كل جزء منه لزم ان يسمع الواحد الكلمة مرارا لتأدى الاجزاء الكثيرة إلى صماخه . وجوابه : ان الجدار ان خلا عن المنافذ بالكلية استحال السماع والحروف تتكون باطلاق الهواء بعد حبسه « 590 » وحينئذ لا يكون التموج الفاعل للحروف محيطا بكل اجزاء الهواء دون اجزائه . بل الحق ان كل جزء منه يتشكل بحروف الصوت فأي جزء من تموج الهواء وصل إلى الصماخ دفعة حصل الشعور بالكلية ، وليس الصوت نفس القرع والقلع لامكان تعقل الصوت بدونهما ولبقائه بعد الفراغ عنهما ولادراكهما بالبصر دون الصوت . وليس الصوت نفس الحركة المتموجة لامكان تعقل الصوت بدونهما ، بل الصوت أمر عارض للحركة الفرعية أو العقلية فإذا انتهت التموجات الهوائية والمائية إلى الصماخ ، وفي تجويفه هواء راكد موجته وشكلته بشكل نفسها ؛ ثم وقع على جلده ممدودة على العصبية المعقودة ، كمد الجلد على الطبل ، فيحصل الشعور . وإذا لم يكن القرع والقلع داخلتين في ماهية الصوت ، فتكون أسبابا مادية وفاعلية غير تامة لوجود الصوت والسبب المتمم والمشكل للصوت بالحروف والحافظ له بعض الروحانيين ، وكذا الشم والذوق وغيرهما .

هامش
( 590 ) ل : ببعد حسه