الروائح . وأجيب بان الروائح الواصلة إلى المجالس الفسيحة لو كانت بالتحلل لبعض الجسم ذو الرائحة وكيف تنتشر من المسك اليسير من الأبخرة المتحللة في الزمان القصير ما ملأ الأمكنة العظيمة .
وقيل إن الرائحة تتأدى إلى الشم لاستحالة الهواء المتوسط وانفصاله من الرائحة دون تخلل شيء ولولا ذلك لم تنتشر الروائح في المواضع الفسيحة في زمان قصير . وقيل إن الرائحة تتأدى إلى الشم بفعل الجسم ذي الرائحة في الجسم الذي لا رائحة له دون فعله في الجسم المتوسط بينهما ، بل المتوسط يمكن من فعل أحدهما في الآخر ، والا فكيف يمكن ان يتخلل من ذي الرائحة اجزاء تسافر مائة فرسخ أو أكثر .
وقد حكى ارسطوطاليس ان الرخم سافرت لروائح الجيف إلى يونان من مسيرة أيام . والصواب ان الشموم قد يكون نفس البخار المتحلل ، كالعود المحترق ، وقد يكون نفس الهواء الذي استحال من ذي الرائحة كروائح المسك والاستحالة لها مدخل في الادراك الا إذا افتتنا الكافور بالتبخير انتشرت رائحة ووصلت إلى حد معين وعند نقله من مكان إلى مكان دون تبخير تبلغ رائحته اضعاف ما وصل اليه التبخير ، ولولا ان الهواء استحال لم يكن كذلك ، ويجوز ان يكون الناقل للروائح إلى الرخم الرياح القوية أو ان الرخم أدركت الجيف من الجو العالي بالبصر .
القوة الرابعة ، السمع ؛ وهو قوة مودعة في العصب المفروشة على سطح باطن الصماخ يدرك بها الأصوات بتوسط الهواء المنضغط بين القارع والمقروع ؛ وماهية الصوت ، وهي الكيفية المدركة بحس السمع ، غنية لظهورها وسببه تموّج الهواء لا بحركة انتقالية بل حالة شبيهة بتموّج الماء الحادث بصدم بعد صدم وسكون بعد سكون ، ويحصل التموّج اما من مس عنيف ، وهو القرع ؛ أو من تفريق وهو القلع ؛ وانما قيد المس بالعنيف لان الصوت المقروع ولا يظهر له صوت ، وكذا قلع الخشبة المغروزة في قطن والقرع والقلع يقتضيان التموج لأنهما يلجئان
شرح حكمة الاشراق — صفحة 487
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٨٧