تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

البدن إليها ، كالمغناطيس والحديد ، وليس من شرط جذب المغناطيس للحديد ان يكونا موجودين معا بل يجوز ان يكون أحدهما متقدما وهو موافق لأرباب الشرائع وبعض المشايخ . وقد قال ، صلى اللّه عليه وسلّم ، « خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » ؛ وقوله « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » ؛ ويظهر بما سلف من القواعد وبما سيأتي تحقيق هذا ، ان شاء اللّه تعالى « 588 » . قال الشيخ :

فصل ( في الحواس الخمس الظاهرة )

( 215 ) الانسان وغيره من الحيوانات الكاملة خلق له حواس خمسة : اللمس والذوق والشم والسمع والبصر . ومحسوسات البصر اشرف ، فإنها هي الأنوار من الكواكب وغيرها ، ولكن اللمس أهم للحيوان ، والأهم غير الأشرف . والمسموعات الطف من وجه آخر . أقول : الحواس تنقسم إلى ظاهرة وباطنة ؛ فالظاهرة خمسة : الأول ، اللمس ؛ وهو أهم الحواس . فلا يبقى الحيوان بدونه ، فيقرب به من المنافع وتقرب من المضار . ولا يختص اللمس بعضو معين ، كباقي « 589 » الحواس ، بل هو مبثوت في جميع البدن . وادراك القوة اللامسة للكيفيات انما هو بحصول المماسة والواسطة المؤدية للكيفيات الملموسة يجب خلوها عنها ، إذ المشابهة لا يحصل منها الانفعال والشعور . والآلة المؤدية للملموس لما لم تخل عن الأربع فلا بد من ادراكها للاطراف بالتوسط المزاجى ، فكلما قربت الآلة من الاعتدال كانت الطف وأتم في ادراك الملموسات ، فتدرك الكيفيات الأول والأربع : الثقل والخفة

هامش
( 588 ) س : - إن شاء الله تعالى
( 589 ) ل : كما في