والملاسة والخشونة . واما الصلابة واللين واللزوجة والهشاشة ، فالاحساس بها تبع للكيفيات . والقلب أقوى الأعضاء هنا ، لأنه مبتدأ له فيحس بنفسه ولا يحصل في قوة من القوى صورة محبوبة أو مكروهة الا وتنفعل الروح عنها ويتغير مزاجه ، فان استحال إلى كيفية ملائمة للقلب التذّ والا تألم . والمحسوسات اللمسية هي أقوى اللذات والآلام البدنية .
القوة الثانية ، الذوق ؛ وهي تلو اللمس في المنفعة وهو مفتقر إلى الملامسة ، كاللمس الا ان نفس ملامسة الحار تؤدى الحرارة ولا تكفى في الطعم دون متوسطة تقبل الطعم وتخلو عنه ، وهي الرطوبة اللعابية العذبة فان خالطها طعم آخر شأن ذلك طعم الوارد وليس تكيف الرطوبة بالطعم الوارد بانتقال الطعم إليها فان الاعراض لا تنتقل بل تخالط ذي الطعم بعد الرطوبة لإفاضة الطعم عليها من العقل والطعوم تسعة ، إذ الفاعل لها اما حرارة أو برودة أو متوسط . والقابل للطعم اما لطيف ، أو كثيف ، أو معتدل . فان علمت الحرارة في الكثيف حدثت المرارة وفي اللطيف الحرافة وفي المعتدل الملوحة ؛ وان علمت البرودة في الكثيف حدثت المفوضة ، وفي اللطيف الحموضة ، وفي المعتدل القبض ؛ وإذا عمل المعتدل في الكيف حديث الحلاوة وفي اللطيف الدسومة ، وفي المعتدل التفاهة . والذوق أهم الحواس بعد اللمس ، لان الغذاء انما هو بدل ما يتحلل فلو لا قوة الذوق لم يتناول الغذاء فيؤدى إلى هلاك الحيوان . والذوق قوة منثبتة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك بها الطعوم بواسطة الرطوبة التي لا طعم لها .
القوة الثالثة ، الشم ؛ وهي قوة مودعة في زائدتي مقدم الدماغ ويدرك بها الروائح بواسطة جسم لا رايحة له ، كالهواء والماء الحاملين للروائح ، وفساد مزاج الزائدتين الموجب لذهاب الشم يدل على أنهما محل لقوة الشم . وقيل إن ادراك الرائحة بتحلل اجزاء الجسم ذي الرائحة فيتجزى ويخالط الهواء ويصل إلى الشم ، إذ لو لم يتحلل منه شيء كما كانت الحرارة وما يهيجها من ذلك ويتبخر بما يذكى
شرح حكمة الاشراق — صفحة 486
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٨٦