مدبّرة لها أصلا لكانت معطلة في الأزل ، ولا معطل في العالم . فان الافعال الإلهية الصادرة عنها بواسطة الأنوار العقلية والحركات الفلكية انما توجد لغايات عقلية فعلية تقتضى حصول الكمالات العقلية والجسمية لكل ذي كمال . ولما كانت الغاية في ايجاد النفوس وصولها إلى كمالاتها ، اعني التجرد المحض ، بواسطة تدبير الأبدان وهي غير مدبرة أصلا ، فيكون حينئذ وجودها معطلا ؛ وان كان الكل متصرفا في الأبدان ، فبالضرورة يأتي وقت يقع فيه الكل ، فلا يبقى في العالم نور مدبر لبدن ، وهو محال . قال الشيخ : ( 214 ) طريق آخر : وإذا علمت أنه لا نهاية للحوادث « 586 » واستحالة النقل إلى الناسوت ، ولو « 587 » كانت النفوس غير حادثة ، لكانت غير متناهية ؛ فاستدعت جهات غير متناهية في المفارقات ، وهو محال . أقول : قد ظهر لك ان وجود المبدأ الأول لا أول له ، فلو كانت النفوس قديمة متقدمة على الأبدان لزم أن تكون غير متناهية ، فتفتقر إلى جهات غير متناهية ويعود الكلام إلى تلك الجهات الغير المتناهية حتى يلزم ان يكون في عالم العقل علل ومعلولات لا تتناهى مجتمعة ، وهو محال . وذهب أفلاطون إلى أن النفوس قديمة لأن علة النفس ان كانت موجودة قبل البدن بتمامها ، فيجب ان توجد قبل البدن ؛ وان كانت غير موجودة بتمامها قبل البدن ، فيتوقف وجودها على البدن لأنه محل تصرفها ، فيجب بطلانها عند بطلان البدن ، إذ هو جزء علة أو شرط علة والبرهان قد قام على بقائها وبقاء علتها الفياضة . فلذلك يجب وجودها قبل البدن وحينئذ لا يكون البدن علة لوجود النفس ، بل شرط لتصرفها ، فيكون كفتيلة استعدت للاشتعال من نار عظيمة فتنجذب النفس اليه بالخاصية أو
شرح حكمة الاشراق — صفحة 484
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٨٤
هامش
( 586 ) يش ؛ ش ؛ ط : الحوادث . س : للحوادث
( 587 ) ط : فلو . س : ولو