تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

فبرهانه انها لو كانت موجودة قبل البدن وهي مجردة عن المادة بالكلية ، فليس بينها وبين المبادى العقلية والأنوار القدسية حجاب ، لان الحجب انما تكون من توابع التعلق البدني ، وفرضناها مجردة بالكلية عن جميع العلائق ، فيجب انتقاشها بالكمال الخاص بها دائما إذ لا حجاب ولا شاغل يمنعها عن عالم النور البحت . ولا اتفاق ولا تغير في ذلك العالم العقلي ، فتكون كاملة في ذلك العالم فتصرفها في الأبدان بعد ذلك يكون ضائعا والعناية الأزلية تأبى ذلك . ثم لو كانت موجودة قبل البدن ، فلا أولوية لتخصص بعض الأبدان ببعض النفوس دون البعض الآخر بحسب الماهية ، واما الوجوب بالحركات ، فلا يكون الا في عالم الأجسام ، فان البدن يستعد بالحركات الفلكية . وذلك لا يمكن وجوده في عالم الأنوار المجردة المحضة الذي لا اتفاق فيه ولا تخصص ، والذي قاله بعض الحكماء ان المجردات ربما سنح لها حال يقتضى هبوطها عن مراتبها ، فحينئذ تتعلق بالأبدان ، فكلام فاسد . فإنه انما يهبط لتجدد يوجب ذلك ولا تجدد في عالم الأنوار المجردة كما يكون في عالم الحركات والاتفاقات . قال الشيخ : ( 213 ) حجّة أخرى : هي ان الأنوار المدبرة ان كانت قبل البدن ، فنقول : ان كان منها ما لا يتصرف أصلا ، فليس بمدبر ، ووجوده معطل ؛ وان لم يكن فيها « 583 » ما لا يتصرف ، كان ضروريا وقوع وقت وقع فيه الكل وما بقي نورا مدبرا ؛ وكان الوقت قد وقع في الأزل « 584 » ، فكان ما بقي في العالم نور مدبر ، وهو محال . أقول : لو كانت النفوس موجودة قبل الأبدان غير متصرفة فيها ولا « 585 »

هامش
( 583 ) يش ؛ ش ؛ ط : منها . س : فيها
( 584 ) يش ؛ ش ؛ ط : الازال . س : الأزل
( 585 ) س : فلا