تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والفضيلة التامة على مزاج الانسان الاعدل الأتم نور مجرد عقلي ، وهو النفس الناطقة المتصرفة في الأبدان البشرية والمدبر للصياصى الانسية « اسفهبذ الناسوت » ، وهو الذي يشير إلى نفسه بالانائية أفلح من كمّله ونزّهه عن الميل إلى الجانب الأدنى وخاب من ضيعه ودنسه بالجهل والميل إلى اللذات البدنية والراحات الجسمانية . قوله : وليس هذا النور موجودا قبل البدن . أقول : ليست النفس الناطقة الانسانية موجودة قبل وجود البدن وحدوثه ، إذ لكل واحد من الاشخاص ذات مدركة نورية تعلم نفسها وجميع أحوالها الخفية على غيرها من النفوس . ويلزم من ذلك ان لا تكون النفس واحدة بالعدد مدبّر جميع الأبدان ، إذ لو كان كذلك لكان ما ادركه زيد ادركه جميع اشخاص الانسان ، والتالي باطل فكذا المقدم . ووجه اللزوم ان المدرك المنفرد في الانسان ليس الا النفس الناطقة . فمتى كانت واحدة بالعدد لزم ان ما يدركه واحد يدركه الكل ، وبطلان التالي ظاهر . إذ ما يدركه واحد من العلوم والأحوال الخفية ليس مدركا لغيره ، فالنفوس اذن كثيرة بالعدد واحدة بالنوع . قوله : فقبل البدن . أقول : لما فرغ من بيان ان النفوس كثيرة شرع الآن في بيان انها حادثة بحدوث البدن غير قديمة ، فقال إنها لو كانت قديمة موجودة قبل الأبدان فاما أن تكون : واحدة أو كثيرة ، والتالي باطل فالمقدم مثله . واللزوم بين إذ كل ما له ذات موجودة ، فبالضرورة اما ان يكون واحدا ، أو كثيرا ، وبيان بطلان التالي . اما القسم الأول منه وهي الواحدة ، انها لو كانت قبل التعلق بالأبدان واحدة فبعد التعلق ان بقيت واحدة كما كانت قبل التعلق ، كان كما ذكرنا ما يكون مدركا لواحد من الناس مدركا للكل ، وليس كذلك . وان انقسمت وتجزأت وصارت متعددة عند التعلق البدني كانت متقدرة ، فتكون جسما ، إذ التجزى انما هو من خواص الابعاد ، وهي مجردة عن المواد لا يمكن تعددها بعد الوحدة ، وليست قبل التعلق
شرح حكمة الاشراق — صفحة 481 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري