وطبيعة كل شيء إذا أخذت غير الكيفيات الأول المحسوسة ، فهي عبارة عن النور المجرد القاهر رب النوع الذي يكون ذلك الشيء صنمه على ما عرفت . ويسمّى صاحب اخوان الصفا الطبائع « الملائكة » المدبرة للعالم « 581 » . وارسطوطاليس يقول إن الطبيعة مبدأ أول للحركة ما هي فيه وسكونه بالذات ؛ وقد عرفت فائدة قيوده فيما سلف ؛ وزعم يحيى النحوي ان هذا ليس بجد إذ لا يدل على الطبيعة ، بل على فعل الطبيعة « 582 » . فالحق ان الطبيعة قوة روحانية سارية في الأجسام العنصرية تفعل فيها التصوير والتخليق وهي المدبر لها وهي مبدأ الحركة وسكونها بالذات وهي تفعل لغاية ما إذا بلغها أمسكت ؛ ولما كان أكمل الأمزجة وأتمها هو مزاج الانسان هو خلاصة الأمزجة واعدلها . فلذلك استدعى من النور القاهر الواهب الصور كمالا هو النفس الناطقة المجردة . فان الأنوار القاهرة لما امتنع عليها التغيير والتبديل إذ تغيرها لا يكون لتغيير القابل ، إذ لا قابل لها فتغيّرها انما يكون لتغيير الفاعل لها وهو نور الأنوار المستحيل عليه ذلك وعليها ، فإذا حصل منها شيء بعد ان لم يكن ، فيلزم ان يكون ذلك الاستعداد القابل المتجدد بسبب تجدد الحركات الفلكية الدائمة لا لتغيير الفاعل ؛ ويجوز ان يكون الفاعل تاما في الفاعلية ومع ذلك يتوقف فعله على استعداد القابل ، فبقدر ما يحصل في الشيء من الاستعداد المعتدل يقبل من الصور وهيئات التي ذكرنا في النسب العقلية الموجودة في الأنوار المجردة القاهرة المفارقة والموجودة في الأنوار الكوكبية الوضعية التي للثوابت ما يليق باستعداد ذلك القابل مع معاونة السيارات في ذلك . ويحصل من بعض الأنوار القاهرة الفاضلة ، وهو صاحب طلسم النوع الناطق ، وهو الانسان ، وهو نور مجرد عقلي قريب من النور الأول ، وهو عظيم من عظماء رؤساء الملكوت الاعلى : روانبخش ، روح القدس ، جبرئيل ، واهب العلم والتأييد ، معطى الحياة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 480
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٨٠
هامش
( 581 ) ( منظور از « صاحب اخوان الصفا » مؤلفين كتاب جامع علوم قرن 9 هجرى ست . م ؛ ر . ك . : )
( 582 ) ( يحيى نحوى از فلاسفهء قرن 9 هجرى ويكى از اساتيد بو نصر فارابى است ؛ براي اطلاع از منبع نقل مذكور در متن بالا از أرسطو در باب مسئلهء حركت ومبدأ أول ، ر . ك . : )