فالكيفية على هذا ليست متوسطة على الاطلاق بل توسطا ما .
قوله : حصلت من كيفيات متضادة .
( أقول ) : معناه ان الكيفية المزاجية المتوسطة ، انما حصلت من كيفيات البسائط المتضادة ، فالتضاد صفة الكيفيات وهو تضاد بالذات بين الكيفيات الأول المحسوسة ويجب أن تكون الأجسام الممتزجة مجتمعة ومتصغرة الاجزاء ، إذ لولا الاجتماع لم يحصل منها مركب ؛ ولولا تصغر الاجزاء لم يحصل التفاعل الموجب للامتزاج ؛ ولولا التفاعل لكان ذلك الاجتماع تركيبا لا مزاجا إذ الفرق بين الامتزاج والتركيب انما هو التفاعل الذي لا يحصل الا بالتماس الحاصل بالسطوح التي كلما كانت أكثر كان التّماس والتفاعل أكثر وتكثر السطوح بكثرة الاجزاء ؛ والتفاعل قد يكون بالصور النوعية ؛ فتكسر صورة هذا العنصر سورة كيفية العنصر الآخر ، وكذا الصورة النوعية التي للآخر تكسّر سورة كيفية هذا ؛ وقد يكون بالكيفية . فتكون الكيفية التي لهذا تؤثر في الكيفية التي لذلك ، والتي لذلك في الكيفية التي لهذا حتى لا يكون الشيء الواحد عند مقهوريته قاهرا ومكسورا كاسرا .
وقوله « متشابه في جميع الأجزاء » ، معناه ان الكيفية المزاجية المتوسطة لا تختلف في جميع اجزاء الممتزج ، حتى تكون سخونة بعض الاجزاء أشد من سخونة البعض الآخر وبرودته من برودته ؛ وكذا رطوبته ويبوسته ؛ وإذا كانت الكيفية المزاجية غير متشابهة في جميع اجزاء الممتزج كان ذلك تركيبا لا مزاجا . وهذا التعريف يتناول المزاج الأول . والثاني : فان المزاج الأول هو المركب من العناصر الأربعة ولا يكون الا طبيعيا ؛ واما المزاج الثاني والثالث ، فصاعدا فقد يكون طبيعيا ، كمزاج الانسان المركب من أعضائه الآلية وغيرها ، وكل منها مركب من الأعضاء المتشابهة ، كاللحم والعظم والعصب ، وهي مركبة من الاخلاط المركبة من الأغذية المركبة من العناصر ، وهي المزاج الأول وما عداها . فامزجة ثانية طبيعية ، والمزاج الثاني صناعي ، كالسكنجبين .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 478
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٧٨