قوله : وإذا علمت أن الصور التي فرضوها .
أقول : قد عرفت ان الشيخ ، فيما مرّ ، أبطل الصور النوعية والجرمية الجوهرين اللذين أثبتهما المشاءون . فلا يكون الفعل بالصور الجوهرية الطبيعية ، كما هو رأى المعلم الأول واتباعه . بل الحق ان الفعل والانفعال لا يكونان الا بالكيفيات الأربع التي تشد وتضعف بالمزاج ، وإذا بطلت الصورة الطبيعية بطل ما يقوله جماعة المشائين ان صور العناصر باقية في الممتزج والا كان فسادا لا مزاجا . واما حاصل الفرق بين المزاج والفساد ، على رأى المبطلين للصور ، ان الفساد تبدل البسائط وانقلابها ؛ واما المزاج فإنه توسط مجتمعات لا غير . ومذهب الأوائل من الحكماء العظماء ان الجواهر الجسمانية انما تختلف بالاعراض دون الفصول الجوهرية ، كما يقوله اتباع المشائين . ويحصل من هذه المركبات المزاجية المواليد الثلاثة : الحيوان ، والنبات ، والمعادن ، والبرازخ المعدنية الشريفة ، وهي الحاصل من العقول الفاضلة يحصل فيها نور اشراقي وبصيص نوراني وقوة وثبات يتشبه بذلك الاجرام الفلكية المحكمة والثابتة والأنوار الفائضة ، كالياقوت والزبرجد والزمرد والبلخچ والذهب والفضة ، وغيرها من الجواهر الشريفة . وكذلك تصير محبوبة للنفوس الناطقة مفرحة لها فيها عز وشرف لمن كانت عنده لأجل كمال ثباتها ولما فيها من الأنوار المناسبة للمحبة ، اعني البصيص النوري والبريق الاشراقي ، ولما كان القالب على أكثر المولدات الجوهر الأرضي لافتقارها إلى حفظ الاشكال والقوى كان النور المجرد القاهر الذي هو رب نوع الأرض المسمّى عند الفرس « اسفندارمذ » كثير العناية بالأرض ؛ ولما كان صنمه الأرضي منفعلا عن جميع المجردات والأجسام لنزول رتبته عن مراتب باقي الأنوار المجردة القاهرة كان حصة « كدبانوئية اسفندارمذ » وتدبيره عن كل صاحب صنم ، انما هو حصة الإناث فكما ان صنمه اسفندارمذ هو الأرضي منفعل عن الجميع وجب ان يكون اسفندارمذ منفعلا عن جميع الأنوار القاهرة ، كانفعال الإناث عن جميع الذكور .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 479
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٧٩