تسخنه اسرع من تسخن الحديد ، وليس كذلك . ولان الظرف المملوء من الماء المسدود الرأس كيف يتسخن ؟ وليس للاجزاء النارية الفاشية فيه مكان يفشوا فيه ويعم اجزاء الماء بحيث لا يدرك هناك الا الحرارة ولم يخرج شيء من الظرف لتمكن دخول الفاشى ومع ذلك فطبع الماء انما هو اطفاء للحرارة ، فكيف لم يطف ما يضاده من الاجزاء النارية الحارة الفاشية فيه لبرودته ورطوبته ؟ ثم لو كان التأثير بالفشوّ لم يكن الجمد مرادا لما فوقه ، إذ النار من الاجزاء الجليدية لا يصعد إلى فوق ، كتبرّد الماء ، فان من طبعها النزول ؛ وللحرارة سبب ثالث ، وهو الشعاع ، وقد مرّ الكلام فيه .
قوله : وهذه القوابس .
أقول : يريد بالقوابس « العناصر الثلاثة » ، وهي الأرض ، والماء ، والهواء ، مع أن الأنوار الشعاعية الكوكبية على ما هو رأيه . فإنه أثبت ان النار ليست عنصرا للممتزجات ، فإذا امتزجت هذه العناصر بسبب فعل الأشعة فيها أو انفعالها عنها بالحركات الدورية وتمّ الفعل والانفعال المزاجى بينها ، حصل منها المواليد الثلاثة ، وهي المعادن والنبات والحيوان ، ولم يذكر الآثار العلوية لأنه ليس فيها فعل وانفعال مزاجى ، وقد تقدم الكلام عليها وكلامه الآن في المزاج .
قوله : والمزاج هو الكيفية المتوسطة .
أقول : الكيفية هي هيئة قارة لا يحوج تصورها إلى أمر خارج عنها وموضوعها من غير اعتبار تجربة ، فيخرج بالهيئة الجوهر ؛ وبالقارّة الحركة ؛ وبقولنا لا يحوج تصورها إلى أمر خارج عنها الإضافة ؛ وبالباقي الوضع والكم ؛ ومعنى كون المزاج كيفية متوسطة ان الكيفية تسخن بالنسبة إلى الباردة وتستبرد بالنسبة إلى الحار . وذكر في « الإشارات » متوسطة توسطا ما وهو قيد يفتقر اليه .
فان للحار إذا كان في الممتزج عشرة اجزاء ، وللبارد خمسة اجزاء . فالكيفية المزاجية المتوسطة أقرب إلى الحرارة منها إلى البرودة على نسب الثلث والثلثين ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 477
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٧٧