ولا وحدتها قبل تصرف الصياصي فلا يمكن وجودها . أقول : الاستحالة « 579 » ، هو تغيير في الكيفيات والكون والفساد ، هي تغيير في الصور الجوهرية . وأسباب الحرارة ثلاثة : الأول ، الحركة ، فإنها مسخنة لكون الحركة العنيفة فيما غلب عليه الأرض والماء والهواء من غير حضور نارية « 580 » غريبة في التسخن مع حدوث السخونة دال على كون الحركة مسخنة . واعتبر بالمحكوك من الأجسام الصلبة والمخضخض ، من الأجسام الرطبة وحصول السخونة عندهما ؛ ولو كانت تلك السخونة بالفشوّ ، كما قاله القدماء ، لم يتسخن المحكوك والمخضخض لأنه ليس فيهما اجزاء نارية لعدم حضور نار غريبة تنفذ في المحكوك والمخضخض فتلك السخونة لا محالة من الحركة وتشاهد الماء الجاري أقل بردا من الراكد ؛ ولو كانت غير مسخنة بل هي مظهرة لما كمن في الباطن ، كما ظن ، لم يتسخن ظاهر الماء المخضخض وباطنه ، بل يجب ان يبرد باطنه ويتسخن ظاهره لبرود الحرارة من الباطن إلى الظاهر . قوله : وظن بعض الناس . أقول : هذا هو السبب الثاني للحرارة وهو مجاورة جسم حار . وزعم بعض الأوائل القائلين بان الكيفيات الأول المحسوسة صور ان الاستحالة في الكيف مع بقاء الحقيقة النوعية محال ، فالمجاورة للنار ليست عندها ولا موجبة السخونة ، بل المسخن بالنار فشبث فيه اجزاء نارية داخلة ومعها الحرارة ، لا ان الحرارة حصلت في المتسخن ؛ والبرودة هي الصورة الباقية ، وكذا غير الماء ولو كان التسخين بالفشوّ لكان المسخن في مستخضف ، كاوانى الحديد والنحاس أيضا تسخنا فما تسخن في أواني الخزف الكثير المسام على نسبة منع الفشوّ بحسب قلة مسام الحديد وكثرة مسام الخزف ، والتالي باطل ، إذ مسام الخزف أكثر فوجب ان يكون
شرح حكمة الاشراق — صفحة 476
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٧٦
هامش
( 579 ) س : + في الكيف
( 580 ) س : نار