سبق . ( 210 ) والمزاج الأتم ما للانسان فاستدعى من الواهب كمالا . والأنوار القاهرة علمت استحالة تغييراتها فان تغيرهم لا يكون الا لتغير الفاعل ، وهو نور الأنوار . ويستحيل عليه ، فلا تغيير له ولا لها . وانما يحصل من بعضها الأشياء لاستعداد متجدد لتجدد الحركات الدائمة . ويجوز ان يكون الفاعل تاما ويتوقف الفعل على استعداد القابل ، فبقدر الاعتدال يقبل من الهيئات والصور التي ذكرناها في النسب العقلية في الأنوار القاهرة « 575 » والوضعية التي للثوابت ، ما يليق . ويحصل من بعض الأنوار القاهرة ، وهو صاحب طلسم النوع الناطق ، يعنى جبراييل عليه السلام « 576 » ، وهو الأب القريب من عظماء رؤساء الملكوت القاهرة « روانبخش » ، روح القدس ، واهب العلم والتأييد ، معطى الحياة والفضيلة ، على المزاج الأتم الانساني نور مجرد هو النور المتصرف في صياصي الانسية « 577 » ، وهو النور المدبر الذي هو « اسفهبذ الناسوت » ، وهو المشير إلى نفسه بالانائية . ( 211 ) وليس هذا النور موجودا قبل البدن فان لكل شخص ذاتا تعلم نفسها وأحوالها الخفية على غيرها ، فليست الأنوار المدبرة الانسية واحدة ، والا ما علم واحد كان معلوما للجميع ، وليس كذا . فقبل البدن ان كانت هذه الأنوار موجودة لا يتصور وحدتها ، فإنها لا تنقسم بعد ذلك ، إذ هي غير متقدرة ولا برزخية حتى يمكن عليها بالانقسام ولا تكثيرها ، فان هذه الأنوار المجردة قبل الصياصي لا تمتاز بشدة وضعف ، إذ كل رتبة من الشدة والضعف ما لا يحصى ، ولا عارض غريب . فإنها ليست في عالم الحركات المخصصة حينئذ . فلما لم يمكن « 578 » كثرتها
شرح حكمة الاشراق — صفحة 475
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٧٥
هامش
( 575 ) ل : - في الأنوار القاهرة
( 576 ) يش ؛ ش ؛ ل ، س : - يعنى جبرئيل عليه السّلام
( 577 ) ل ، س : الانسانية
( 578 ) ط : لم يمكن . س : لم تكن