تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وغير ذلك مما يتعلق بالخلافة الكبرى الانسية للنفوس الكاملة ، كما أشار اليه في التنزيل بقوله
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »

« 569 » ، وقوله

« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ »

« 570 » ، واما الخلافة الصغرى في هذا العالم فللنار فإنها تختلف من الأنوار العلوية ، والأشعة الكوكبية في الليالي المظلمة . ويستأنس بها في الحنادس الموحشة وينضج الأشياء النية والفواكه الفجة وتصلح الأشياء الفاسدة ، ولذلك جعلها الفرس قبلة ، أمرت الخلق بالتوجه إليها فيما مضى من الزمان . فان أول من أمر بالتوجه إليها هوشنك ، وجمشيد ، وافريدون ، وكيخسرو ، وغيرهم من الملوك الأفاضل . واكّد ذلك وأوجبه وجوبا فرضا زرادشت الفاضل المؤيد . وبنوا لها بيوت نيران معظمة وهياكل مكرمة ؛ وكان للفرس في تعظيمها وجعلها قبلة تتوجه إليها في أوقات الصلوات والعبادات خطب عظيم ؛ وآثار فلكية تقتضى ذلك . وانما عظّمها الفرس بوجوه : الأول ، انها اشرف الأجسام العنصرية وأضوؤها وأعلاها مكانا . الثاني ، انها ما أحرقت الخليل عليه السلام . الثالث ، ظنهم ان تعظيمها ينجيهم من عذابها يوم الميعاد ، فهي قبلتهم . وبالجملة ، فالأنوار كلها سواء كانت عقلية روحانية أو عرضية جسمانية ، فإنها واجبة التعظيم من اللّه تعالى نور الأنوار . قال الشيخ :

فصل ( في بيان الاستحالة في الكيف التي هي تغير في الكيفيات لا في الصور لا جوهرية )

( 207 ) الحرارة التي توجبها الحركة ليست ، كما يظن أنها كانت كامنة ،
هامش
( 569 ) القرآن المجيد : سورة البقرة ( 2 ) ، آية 30
( 570 ) القرآن المجيد : سورة ص ( 38 ) ، آية 26