تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
لاختلاف القوابل الجسمية واستعداداتها بحسب اختلاف الحركات والأشعة ، فالأنوار المجردة تختلف آثارها لاختلاف القوابل . والأنوار تختلف آثارها لاختلاف الاستعداد الحاصل من الحركة وشعاع آخر بتقدمه ، وبين الحركة والنور يلازم ومصاحبه في الاجرام الفلكية والبرازخ العلوية ، وصحبتهما أتم من صحبة أحدهما مع الحرارة ؛ لأنه قد تكون حركة ولا حرارة ، كما في الحركات الفلكية ، وقد تكون حرارة . واما المباشر للحركة ، فهي الأنوار الناطقة المدبرة فتكون علة حركة الأفلاك الأنوار المجردة مع الأنوار السانحة العرضية . والحركة على اى وجه كانت أقرب إلى طبيعة الحياة والنورية لاستدعائها علة وجودية متحققة في الخارج ؛ وليس السكون كذلك ، لأنه أمر عدمي لا يفتقر إلى علة وجودية ، بل يكفيه عدم علة الحركة التي هي الملكة المقابلة للعدم ، فعلة العدم هي بعينها عدم علة الملكة دون الافتقار إلى علة أخرى ، فالسكون لما كان عدميا كان مناسبا للظلمات الميتة لا حياة لها ، فلو لا الأنوار المجردة أو العارضة لم يمكن ان تقع حركة في هذا العالم اصلاحا لأنها علة للحركات والحرارات وكل واحد من الحركة والحرارة مظهر للنور لا بمعنى انهما علتاه . بل بمعنى ان كل واحد منهما معدّ للقابل لحصول ما هو مستعد له من الجواهر والاعراض . وما هو لائق باستعداده من الأنوار المجردة القاهرة الفائضة بجواهرها النورانية على القوابل ما هو الأولى باستعدادها ، فإذا تم حصول الاستعداد بالحركات الفلكية والأشعة الكوكبية أفاض المفارق على ذلك القابل ما يليق به . والأنوار المجردة هي الموجدة للحركة والحرارة والمحصلة بتسخنها وأصلها ، وهي فياضة لذواتها وفعالة لما هيآتها لا بجعل جاعل . واما الأشعة الكوكبية ، فعلتها الكواكب بمعنى انها علة ناقصة مكملة بحصول الأشعة ، فان الكواكب إذا قابل بها أعد المقابل لان يحصل فيه شعاع من العقل المفارق . والنور التام له في نفسه بان يكون علة للنور الناقص السفلى العنصري من استخراج الصنائع واستنباط العلوم ومعرفة السياسات والبلوغ إلى غاية الكمالات العقلية ،