فالسكون لما كان عدميا كان مناسبا للظلمات الميتة التي لا حياة لها . فلولا الأنوار المجردة أو العارضة لم يمكن ان تقع حركة في هذا العالم أصلا . فالأنوار علة الحركات والحرارات وكل واحد من الحركة والحرارة مظهر للنور ، لا بمعنى انهما علتاه ، بل بمعنى ان كل واحد منهما معدّ للقابل لحصول ما هو مستعد له من الجواهر والاعراض . وما هو لائق باستعداده من الأنوار المجردة الفائضة بجواهرها النورانية على القوابل ما هو الأولى باستعدادها . فإذا تم حصول الاستعداد بالحركات الفلكية والأشعة الكوكبية أفاض المفارق على ذلك القابل ما يليق به ؛ والأنوار المجردة هي الموجدة للحركة والحرارة المحصلة تسخنها وأصلها وهي فياضة لذواتها وفعالة لماهياتها لا تحصل الجاعل ؛ واما الأشعة الكوكبية ، فعلتها الكوكب بمعنى انها علة ناقصة مكملة بحصول الأشعة ، فان الكوكب إذا قابل شيئا اعتد المقابل لان يحصل به شعاع من العقل المفارق ؛ والنور التام له في نفسه ان يكون علة للنور الناقص ، ويريد بالنور التام « أنوار الكواكب » والناقص « النور الشعاعي » وبالعلة « العلة الناقصة » .
قوله : ولما وجب بالمثلث زواياه .
أقول : الأمور اللازمة للماهية علتها نفس الماهية ، فان الزوايا الثلاث لما كانت لازمة للمثلث كانت علتها نفس المثلث فنسبتها إليها الوجوب ، إذ لو أمكنت نسبتها اليه لا نقرض دونها ، فان الممكن لا يلزم من فرض وجوده وعدمه محال ؛ والا لم يمكن ويستحيل انقراض المثلث دون الزوايا الثلاث ، ولو وجبت بغيره لامكنت بالنسبة اليه ، وليس ؛ وإذا جاز ان يكون المثلث الظلماني العرضي علة لزواياه المثلث العرضي . فلا يبعد ان يكون النور العارضى الكوكبى علة لنور عارض شعاعى ، اى جزء علة له . والشرائط كلها اجزاء العلل . والحرارة والحركة تستدعى كل واحد منهما الآخر في كل ما له صلاحية قبول ذلك من الأجسام العنصرية . والنور وان كان في نفسه حقيقة واحدة فإنما تختلف افعاله وآثاره وتبعد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 471
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٧١