تشييعا للنار بمشايعة الفلك فيبقى أياما واشهرا على حسب كثافة المادة وتسمّى « ذوات الأذناب » ، وتختلف صورها والأدخنة إذا ارتقت إلى الطبقة الباردة وانكسر حرها ببرودة الهواء فتثقل فتهبط راجعة متحركة إلى جهات مختلفة لاختلاف الأسباب المحركة لها ؛ فيحصل من قوة حركتها تموّج الهواء ، وهذا هو السبب الاكثرى لحدوث الرياح ، وان لم ينكسر حرها ببرد الهواء صعدت لخفتها إلى كثرة الهواء المتحرك بحركة الفلك ، فلا تقوى على الصعود لمنع الحركة الدورية القوية النارية الأدخنة عن الصعود فتعود نازلة إلى جهات مختلفة كما يرد بعضها دائرة سهام إلى جهات مختلفة فيتحامل على الهواء في نزوله ، فيحدث الرشح وقد يحدث الريح لحركة الهواء وحده بالسخونة ومادة الرياح الأدخنة اليابسة ، وكان السبب الأول لهذه الأشياء المذكورة كلها هي الحرارة . ولا حرارة في عالمنا هذا الا من شعاع النيران الكوكبية ، أو ما يقع نيران ، تحصل بحركتها وقدحنا وهذا وان كان يسيرا بالنسبة إلى الأنوار الشعاعية فهو أيضا صادر عن الأنوار الناطقة المتصرفة لنا ؛ وكذا حركة المياه من الشطوط والأنهار والعيون إلى البحار الذي هو المكان الطبيعي انما هو لابخرة محتقنة في باطن الأرض ؛ وكذا الزلازل ، فان سببها أيضا الأبخرة والأدخنة المكبوبة في الأرض بسبب حرارة الأشعة النورية كما عرفته ؛ فظهر ان الحركات بأسرها سببها اما النور المجرد ، أو النور العرضي الشعاعي ؛ واما الحركات في الاجرام الفلكية ، وان كانت معدة لحصول الاشراقات العقلية الا ان الاشراق من الأنوار العقلية المجردة القاهرة ؛ واما المباشرة للحركة فهي الأنوار الناطقة المدبرة ، فتكون علة حركة الأفلاك الأنوار المجردة مع الأنوار السانحة العرضية ؛ والحركة على اى وجه كانت أقرب إلى طبقة الحياة والنورية لاستدعائها علة وجودية متحققة في الخارج ؛ وليس السكون كذلك لأنه أمر عدمي لا يفتقر إلى علة وجودية ، بل يكفيه علة عدم الحركة التي هي الملكة المقابلة للعدم ؛ فعلة العدم هي بعينها عدم علة الملكة دون الافتقار إلى علة أخرى ؛
شرح حكمة الاشراق — صفحة 470
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٧٠