تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وهي حارة لاشراقها الأدخنة ؛ والطبقة العالية منها المماسة لمقعر فلك القمر ، هي النار الصرفة البسيطة . وقال بعض القدماء انها غير محرقة ، بل هي من جنس الحرارة الغريزية . وذكر في « الشفاء » ان الطبيعة النارية مع القوة المسخنة موجودة مع خلوّها عن العائق ، فيلزم أن تكون السخونة في الغاية . واستدلوا على يبوستها بقبولها الاشكال وتركها بعسر ، فإنها تشكل الأجسام الملاقية لها وهي قابلة لذلك بعسر والا لقبلت ذلك بسهولة ، فكانت رطبة . إذ الرطب هو القابل للاشكال وتركها بسهولة ، وليست برطبة . فان الحرارة النار في الغاية والحرارة الشديدة من شأنها افناء الرطوبة عن المادة وحينئذ تصير يابسة . وردّ صاحب « حكمة الاشراق » عليهم بان قال : ان النار اما ان يأخذوها على ما هو المفهوم عند العامة ، وكان عندهم ان النار يدخل في مفهومها النور ، فيسمّون « الشعل » كلها نارا ، وكذا الجمر ، لأنه لا يخلو عن نورية ، أو يأخذوها على أن يكون الاحراق داخلا في مفهومها على التقديرين فحجتهم في وجودها واثباتها عند الفلك ان كان لان النار التي عندنا يقصدها فهو العلو ، فهو ضعيف جدا . فان النار الصاعدة من الشعل تنقلب هواء وتبقى بلا نورية ولا حرارة ؛ والنور داخل في مفهومها والحرارة من خاصية النار وهما معدومان ، وبرزخه لا يبقى عند شدة لطفه مستعد الظهور النور فيه وحينئذ تنقطع عنه سلطنة الحرارة ولو بقيت الحرارة في الشعل الصاعدة لا حرقت ما قابلها على خط مستقيم ، وليس كذلك . وان كانت حجتهم في اثباتها ان الفلك بحركته يسخن الهواء المجاور له ، فلا يلزم ان يكون نارا بل هواء مسخن . وان كانت حجتهم في اثباتها عند الفلك حدوث ذوات الأذناب والشهب وغيرها من الآثار عند احتراق الدخان قريبا من الفلك يدل ذلك على النارية فان الاحراق ليس من خواص النار فان الهواء الشديد