واما المركبات ، فكل واحد منهما ينتسب « 553 » إلى أحدها بحسب غلبة الواحد . فان غلبت الأرض كان المركب حاجزا ؛ وان غلب الماء كان مقتصدا ، أو الهواء كان لطيفا . والمركبات القابسة المقتصدة ، كالحجار البلور ، انما كانت مقتصدة لغلبة الجوهر البسيط المقتصد الذي هو الماء . قوله : وقال جماعة أصول القوابس أربعة . أقول : زعم جماعة المشائين ان الجهات الطبيعية اثنتان : علو وسفل . فكل متحرك على الاستقامة اما ان يتحرك إلى الوسط ، بسبب كيفية توجب الحركة اليه ، وهي البرودة ؛ أو عن الوسط بتوسط كيفية توجب ذلك ، وهي الحرارة . وانّا نشاهد المتسخن في الغاية يصعد إلى فوق فإذا برد في الغاية نزل إلى أسفل فعلة الحركة إلى فوق الحرارة أو لازمها وهي الخفة ؛ وعلة الحركة إلى أسفل البرودة أو لازمها وهو الثقل والحار إذا صعد إلى غاية الفوقية بحسب المناسبة المستحقة لذلك المكان ، فهو النار ؛ وان كان دونه ، فهو الهواء ؛ والبارد إذا نزل إلى غاية السفلية بحسب الاستحقاق ، فهو الأرض ؛ وان كان دونه ، فهو الماء ؛ فالأجسام بحسب قبول التشكل والانفصال بسهولة أو بعسر تنقسم إلى : رطبة ويابسة ، ولا يخلوا جسم عنصرى عنهما ؛ وبحسب قبول الثقل والخفة والميل إلى العلو والسفل تنقسم إلى : حارة وباردة ، ولا يخلوا عنهما جسم عنصرى . فالحرارة والبرودة كيفيتان فعليتان ؛ والرطوبة واليبوسة كيفيتان انفعاليتان . فإذا تركبت الأربعة حصلت أربعة أخرى : حار يابس ؛ وحار رطب ؛ وبارد يابس ؛ وبارد رطب . والبسائط العنصرية وما يتركب عنها لا تخلوا عن هذه الأربعة ، إذ الاقسام بحسب التقسيمين عام لجميع الأجسام ولا يحوز ان يكون في بعض البسائط حرارة أو برودة فقط فان التقسيم الآخر أثبت عليه اليبوسة والرطوبة . ولا تجتمع الكيفيات الأربعة ، ولا الثلاثة في بسيط واحد لئلا يجتمع المتضادات ، فلزم انفراد كل بسيط من
شرح حكمة الاشراق — صفحة 455
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٥٥
هامش
( 553 ) س : منتسب