تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الأربعة بكيفيتين قسيم بها الأركان الأربعة للعالم ويحصل بها الفعل والانفعال المفتقر اليه في الممتزجات . وهذه الطريقة أقرب إلى حصر الأركان في أربعة ، وإذا انحصرت في الأربعة انحصرت الاسطقسات فيها ، فان التركيب انما يكون من الأركان . وللقدماء طريقة أخرى في حصر الاسطقسات في أربعة ، وهي لو كان العنصر واحدا ما صح فعل وانفعال لعدم انفعال الشيء عن نفسه وفعله في ذاته كيفية تخالف مقتضى ذاته ، ولما كانت الافعال والانفعالات كثيرة تفتقر إلى التكثر وكانت الأجسام متناهية ، فيجب ان تقف الكثرة عند حد ويكون لكل واحد صورة يصدر عنه بسببها فعل وانفعال يتم به التركيب المزاجى . ولما كانت الصفات الطبيعية الأولى أربعة متقدمة على الفعل والانفعال وعلى الكيفيات التوالي الحاصلة منها بعد التفاعل ، فيجب أن تكون علة لهذه الأشياء ومصححة للتوسط المزاجى ومحسوسة تتشعر بها الحواس وتنفعل عنها . إذ معنى المزاج ليس الا توسط متضادات ولا بد وان يكون في كل بسيط منها حصة تامة من التوسط . واما الكيفيات الغير العامة للأجسام ، كالألوان والأراييح والطعوم وغيرها ، لو كانت من مقتضيات الصور الطبيعية ، كما كانت الكيفيات الأولى ، لم يخل عنها ولا عن طرف اضدادها وجنسها كثير من الأجسام ، كما لم يخل جسم عن شيء من الكيفيات الأولى الأربعة التابعة لصورها ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وما عداها ، فحاصلة بعد الامتزاج ؛ وإذا تركبت هذه الكيفيات الأربع حصلت منها أربعة أخرى وهي : الحار اليابس ، وهو النار ؛ والحار والرطب ، وهو الهواء ؛ والبارد اليابس ، وهو الأرض ؛ والبارد الرطب ، وهو الماء ؛ فانحصرت الاسطقسات في أربعة . واما الطريقة القديمة في حصرهم العناصر في أربعة ، وهي ان المركب لا بد من أن يركب من جسمين : كثيف ولطيف ؛ والكثيف اما يابس منعقد ، وهو الأرض ؛ أو سيال ، وهو الماء ؛ واللطيف ان اشتدت حرارته بحيث يحرق ما