تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

يلاقيه ، فهو النار ؛ والا ، فهو الهواء . والطريقة الثانية مبنية على الاستقراء ؛ ويصعب اثبات الثالثة لاحتياج المثبت إلى بيان ان الحار الشديد ، هو النار لا يقوم مقامه حرارة الشمس . وان الحار الشديد ، إذا اجتمع مع الأرض والماء ، يحتاج إلى متوسط ، هو الهواء ، فان قالوا بأن حرارة الشمس لا تثبت لعدم ثبوت المادة وحينئذ لا يصلح بالحر من المركبات وانه أيضا يحتاج إلى توسط الهواء إذا الحار الشديد وهو النار لا يجتمع مع البارد الشديد ، وهو الماء ، لا بتوسط الهواء إذا الحار الشديد كالهواء ، فيناسبه « 554 » النار بالحر ، والماء بالرطوبة ، وتحتاج هذه الدعوى إلى البرهان مع أن هذا حصر للعناصر دون الأركان واعتبار العنصرية دون اعتبار الركنية . ولقائل ان يقول : يجوز ان يكون في العالم ركن لا يصلح ان يتركب عنه غيره . قولهم ان وجوده حينئذ يكون معطلا فإنه ليس وجود البسائط لأجل التركيب . وعرفوا الحرارة بأنها كيفية ملطفة محللة مصعدة تجتمع بين المتشاكلات وتتفرق بين المختلفات ؛ والبرودة كيفية مسكنة معقدة تجمع بين المتشاكلات وغيرها ؛ والرطوبة كيفية منفعلة بها يكون الجسم سهل القبول للتشكل وتركه ؛ والاتصال والانفصال واليبوسة كيفية منفعلة بها يكون الجسم عسر القبول للتشكل وتركه والاتصال والانفصال والحار والبارد يؤثران في الرطب واليابس وهما لا يؤثران في الحار والبارد من حيث هما كذلك ، ويؤثر كل واحد منهما في الآخر . قوله : وضابط الرطوبة عندهم قبول الشكل . أقول : زعم المشاءون ان النار حارة يابسة والهواء حار رطب . وقد عرفت تعريف كل واحد من هذه الكيفيات الأربعة واستدلوا على وجودها واثباتها بان الدخان المرتفع في الغاية يحرق ، ولو لم يكن هناك طبيعة محرقة والا لم يدم الاحراق ؛ وتلك هي النار المحيلة لما خالطها إلى جوهرها فتكون بسيطة كرية الشكل ، وهي متحركة بحركة الفلك لتحرك ذوات الأذناب والشهب موافقة الفلك ،

هامش
( 554 ) س : فيناسب