تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
صفاء مادتها وكثرة شفيفها وقلة ذلك ، وكذا الحال في الماء . وزعم أن الأفلاك حاجزها مستنير لان حاجز الأفلاك انما هي الكواكب النيرة وهي كثيفة مع صقالة وصلابة ؛ فكذلك وقف عليها النور العرضي اللازم لتلك الاجرام الكثيفة النيرة ، وكذلك يكشف الكوكب التحتاني منها الفوقاني . واما غير الكواكب من الأفلاك ، فإنها لطيفة شفافة في الغاية لا تمنع النور عن الوصول ولذلك تصل الينا أنوار الكواكب مع مشاهدتنا لها . وجميع الاجرام الفلكية برازخ قاهرة للعنصريات لا تنفسد ولا تتكون ولا تبطل لما عرفت من دوام الحركة لموضوعاتها . فان الحركة عرض تفتقر إلى الموضوع وموضوعها نفس الجواهر الفلكية . واما الجواهر القابسة التي أمكنتها تحت الأفلاك وهي العناصر وهي التي سمّاها ب « القوابس » ، اما لاقتباسها منهما الأنوار العرضية واستنارتها بها ولاقتباسها منها الاستعدادات المختلفة بحصول صور المواليد الثلاثة والأجسام المفردة البسيطة القابسة العنصرية لا تخرج عن الأقسام الثلاثة المذكورة ، اعني الحاجز والمقتصد واللطيف . فالقابس الحاجز منها هي الأرض ؛ والمقتصد هو الماء ؛ واللطيف هو الهواء والفضاء . وليس بيننا وبين الاجرام الفلكية جسم حاجز كثيف ولا مقتصد ، والا لوجب ان تحجب عنها الأنوار الكوكبية ، وليس الأمر كذلك . فليس بيننا وبينها الا الفضاء ، وهو الهواء لا غير . واما ما يرى في هذا الفضاء ، من الحواجز من السحب والضباب والغبار والدخان ، فإنها انما تتولد من الأبخرة والا دخنة المرتقية من الأرض والماء بسبب الأشعة الفلكية ، فهي مقتصدة اقتصادا ما ويختلف اقتصادها بحسب كثرة الا بخرة وقلته ؛ والماء طبيعته الاقتصاد ، ان لم يعرض له من مخالطة التراب والطين وبعض الأشياء الأخرى ، كالمائعات وغيرها ، ما يكدره ويزيل اقتصاده . هذا حكم البسائط في الحاجزية والمقتصدية واللطف .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 454 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري