تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

غيرها أصلا لأنها لا تقبل الميل المستقيم ، وكل كائن فاسد مركب لا بد فيه من ميل مستقيم وحركة كذلك وهما محالان على الفلك ، فمماسها لا يتصل بها لافتقاره إلى رطوبة تقتضى الاتصال . فان الجسم الرطب ، كالماء ، إذا لقى آخر مثله بطل السطح الذي بينهما بسهولة بخلاف اليابس الصلب فإنه لا يتصل به والأفلاك لا توصف بالكيفيات الأربعة الأصلية على رأى المشائين ؛ ولا بالرطوبة خاصة على رأى الأقدمين ؛ ولا تتشكل بشكل آخر غير الشكل الكروي للبيان السابق . وليست الأفلاك مركبة من العناصر ، كما زعم الهند انها مركبة من النار والهواء والماء ، والكواكب من النار والهواء . فلم يعدم في العلويات الأرض ولا من شيء آخر ، بل ابدعت بسيطة على ما هي عليه . واما البسائط العنصرية ، فلما كانت قابلة للحركة المستقيمة صح عليها الكون والفساد والتركيب . فقوله « كل جسم فاما ان يكون فاردا وهو ما لا تركيب فيه من برزخين » ، ويريد بالجسم الفارد الجسم « 552 » المفرد وهو البسيط الذي لا يتركب حقيقة من جسمين مختلفين ، أو أكثر ، كالمركبات المعدنية والنباتية والحيوانية ، بل يكون بسيطا ، كالعناصر الأربعة ؛ فاما ان يكون مزدوجا وهو ما يتركب منهما ، ويريد بالمزدوج الجسم المركب من أجسام مختلفة الطبائع ، كالمواليد الثلاثة ، فان كل واحد منها مركب من العناصر الأربعة الموجودة فيها على سبيل الازدواج والاجتماع . وكل جسم فارد ، وهو الجسم المفرد البسيط فاما ان يكون حاجزا ، وهو الجسم الكثيف الذي يمنع النور عن الوصول ، كالأرض والجبال والا بخرة الكثيرة والمتراكمة ، وما أشبه ذلك ؛ واما ان يكون لطيفا ، وهو الجسم الذي لا يمنع النور عن الوصول بالكلية ، وهو يقابل الأول تقابل التضاد ، وهو كالهواء الصافي الشفاف اللطيف ؛ واما ان يكون مقتصدا ، وهو الجسم الذي يمنع النور عن الوصول منعا غير تام وله في المنع مراتب . فان الجواهر المعدنية الشفافة ، كالبلور وغيره ، يختلف منعها للنور بحسب

هامش
( 552 ) س : يريد بالفارد الجسم المفرد