في الأحوال كلها ، تسخن وتجمد للاقتصاد الا ان يخالطه شيء . ( 200 ) والهواء ينقلب ماء كما ترى مما يركب الطاسات المكبوبة على الجمد من القطرات ؛ ولا يتصور أن تكون للرشح ، فيتعين ان يكون هواء صار لشدة البرد ماء . وليس لقائل ان يقول « الاجزاء المائية المتبددة في الهواء انجذبت اليه » ، إذ لو كان كذا ، لكان انجذابها إلى حياض كبيرة أولى وليس كذا حتى أن الطاس ، وان كان مكبوبا على الجمد عند حياض ومستنقعات تركيبها من النداوة مثل ما كان دونها ، وذلك في جميع المواضع سواء فرضت فيه الأبخرة كثيرة وقليلة ، والماء صيرورته هواء تشاهده من تحلل الا بخرة شديدا حتى يزول اقتصادها أصلا بحيث يتلطف بالكلية . وانقلاب الماء عرضا يرى من استحجار المياه في اجلال . وانقلاب الهواء نارا ذات نورية يرى في القدح والنفاخات العظيمة التي تجعل الهواء نارا ذات نورية . وإذا صحّ انقلاب أحد العنصرين إلى الآخر يجب انقلاب الآخر اليه والا كان في الادوار الغير متناهية لم يبق شيء من ذلك الا انقلب إلى هواء « 551 » ، فلا يبقى منه شيء وأيضا إذا صحّ الانقلاب ، فنسبة الحامل اليهما سواء في الامكان . ( 201 ) والنار ذات النور شريفة لنوريتها ، وهي التي اتفقت الفرس على أنها طلسم « ارديبهشت » وهو نور قاهر فيّاض لها . فهذه الأشياء ينقلب بعضها إلى بعض ، فلها هيولى مشتركة . والهيولى هو البرزخ نقول له في نفسه « برزخا » وبالقياس إلى الهيئات « حاملا » و « محلا » وبالقياس إلى المجموع منه ومن الهيئات وهو النوع المركب « هيولى » . هذا على اصطلاحنا نحن . وهيولى الأفلاك غير مشتركة ، اى هيئات ببرازخها الثابتة لا يفارقها ومجموعها لا يتبدل . أقول : الأجسام البسيطة هي التي لا تكون حقيقتها مركبة من أجسام مختلفة الطبائع ، وهي اما فلكية ، واما عنصرية . والفلكية البسيطة لا يتركب عنها
شرح حكمة الاشراق — صفحة 452
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٥٢
هامش
( 551 ) ط : هذا . س : هوا