تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

الرطوبة ، وإزالة الرطوبة انما هو للتلطيف والتصعيد لا بان تكون هي يابسة . وليس انها تفنى الرطوبة ، بل على قاعدته تجعلها أرطب لأنها تصير بخارا أو هواء فتصير أشد ميعانا . فالأصول ثلاثة : حاجز ، ومقتصد ، ولطيف . ( 197 ) واعلم أن اللطيف ليس من شرطه كمال الحرارة ، فإنه بعد اللطف قد تقلّ فيه فمن الماء ما هو أشد حرارة من الهواء محسوسة . وليست الصور الا الهيئات الظاهرة كما ذكرنا . وان سمّى ما اشتد من الهواء حرارته « نارا » ، فذلك مسلم جوازه فيكون اللطيف منقسما إلى قسمين باعتبار شدة كيفية واحدة وضعفها . ( 198 ) وقول القائل « لو كانت النار حارة رطبة لكانت هواء ، فما طلبت موضعا أعلى بل وقفت عنده » ، كلام غير مستقيم . فان للخصم ان يقول « ان الهواء كلما اشتدت حرارته اشتد ارتقائه لا لان له حينئذ حقيقة أخرى ، بل لان له حينئذ لطافة أخرى ، فزيادة الارتقاء لصيرورته الطف لا لصيرورته نارا » « 550 » . ثم من الذي شاهد نارا ارتقت حقيقة ؟ وما عند الفلك يقول الخصم انه يتسخن بحركة الفلك . ثم العجب انهم في الممتزجات ادعوا نارية ؛ وإذا علمت أن النار التي توهموها عند الفلك لا يستنزلها الينا قاسر ، إذ الفلك لا يدافعها وما يفرضه فارض انه ينزل لبرد لا يكون نارا ، وهذه التي عندنا تلطف وتحلل ، فلم يقع في الممتزجات الا حرارة تامة أو ناقصة . ( 199 ) والماء ميعانه للحرارة ، وهو إذا تمكن من برده أو تمكن فيه برد الهواء المستفاد منه ينجمد ، الا انه أقرب إلى الميعان من الأرض . فالحر غريب وانما هو من النور أو الحركة المعللة بالنور . والبرد التام ليس معللا بمجرد البرزخ العنصري بل به وبعدم حرارة ما ، فان البرودة لو كانت معلولة بالماء لماهيته وحدها ، لما تصور لمزيل ان يزيلها عنه . فهي معللة به وبعدم المزيل من الحرارة وموجباتها ، الا ان البرد وجودي ، إذ البارد ، كالجمد ، يبرد ما فوقه وما يجاوره . واللازم للماء

هامش
( 550 ) ل : - بل . . . نارا
شرح حكمة الاشراق — صفحة 451 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري