تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

الفارد المقتصد وهو الماء . ( 195 ) وقال جماعة ان أصول القوابس أربعة : بارد يابس ، وهو « 549 » الأرض ؛ وبارد رطب ، وهو الماء ؛ وحار رطب ، وهو الهواء ؛ وحار يابس ، وهو النار . وضابط الرطوبة عندهم قبول التشكل عندهم وتركه والانفصال بسهولة ، وضابط اليبوسة قبول هذه بصعوبة ؛ والحق يأبى هذا . فان النار اما ان يأخذوها كما عند العامة وعند العامة النور داخل في مفهوم النار ، واما ان يأخذوها على اصطلاح آخر . فان كانت حجتهم في اثباتها عند الفلك هو « ان التي عندنا قاصدة للعلو » فهو ضعيف ، لأن هذه النار تنقلب هواء في الحال ، وبرزخه لا يبقى عند شدة تلطفه مستعد الظهور النور فيه ، فتنقطع عنه سلطنت الحرارة أيضا وبقي هواء ، ومن خاصية الحرارة التلطيف . ولو كانت باقية نارا أو على الحرارة التي كانت فيه لا حرقت ما قابلها على خط مستقيم ، وليس كذا . وان استدلوا بحركة الفلك انها تسخن ما يجاور الفلك فيكون هواء متسخنا ، فلا يلزم ان يكون نارا . وان استدلّوا باحتراق الدخان عند الوصول إلى قريب من الفلك ، فيحصل منه ذوات الأذناب من الشهب فهذا خطأ لان الحرق ليس من خاصية النار ؛ فان الحديدة الحامية تحرق والهواء الحار شديد الحرق . والاستدلال بما نرى في المصباح من شبه ثقبة من صنوبرتها انما هو هواء ، فان النارية كلما كانت أقوى فهي أقدر على الإحالة إلى الهواء بالتلطيف ، وان ضعفت عن الإحالة فيقوى الدخان ؛ فما قرب من الفتيلة ونحوها تلطف فصار هواء لقوة النار وبقيت معه حرارة . ( 196 ) ثم إن هؤلاء اعترفوا بان اليابس هو الذي لم يقبل التشكل وتركه بسهولة ، وليس ما عند الفتيلة كذا بل تقبل بسهولة ، وكذا ما يقرب من الفلك ، فلا يفارق الهواء الا في حرارة مختلفة في الشدة والنقص ، فهو هواء حار . وما يقال « ان النار يابسة لتجفيفها الأشياء » ليس بحسن فان التجفيف انما هو لإزالة

هامش
( 549 ) يش ؛ ش ؛ ط : هو . س : + وهو