تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

البناء . وحكم الصنم الذي مثل به في الكتاب حكم البناء من غير تفاوت ومثل أيضا ما تتحد فيه علة الحدوث والثبات بالقالب المشكّل للماء ، كالكوز المشكّل للماء لشكل نفسه ، فان علة حدوث الشكل ووجوده وهو الكوز وعلة ثبات ذلك الشكل هو أيضا نفس الكوز ، فقد اتحدت علة الحدوث والبقاء . ونور الأنوار لوجوب وجوده وشدة نوريته وقهره للأشياء واستيلائه عليها هو علة وجود جميع الموجودات الممكنة بواسطة أو بغير واسطة ، وهو أيضا علة ثباتها ؛ وكذا الأنوار المجردة القاهرة ولما كانت الفلكية غير كائنة ولا فاسدة لما مرّ ، فنفوسها المتعلقة بها لا تفارقها ولا تنقطع علاقتها عنها أزلا وابدا ، بل هي دائمة التصرف والتدبير . وان كان بعض الحكماء من اخوان الصفا يزعم أن نفوس الأفلاك تتخلص من التصرف عنه « 546 » إلى عالم العقل المحض لكن بعد الادوار الطويلة ، ثم تتعلق بها بعض النفوس الكاملة من النفوس البشرية وتحركها وتتصرف فيها ادوار محصلة بذلك الكمالات العقلية ثم يفارق ولا يزال الامر هكذا إلى ما لا يتناهى . وفي هذا الكلام نظر لا يحتمله هذا المختصر .

هامش
( 546 ) س : منها